يكافح اليمن بمختلف إمكاناته على جبهتين، إحداهما سياسية لتجاوز الخلافات المتعلقة بسير العملية الانتقالية وتنفيذ خريطة الطريق المتفق عليها لتحويل البلاد المبتلاة بالعنف إلى دولة مستقرة، والأخرى أمنية في مجابهة جماعات إرهابية تستهدف بشكل خاص قوات الجيش ومؤسسات الدولة، بما يجعل فرض الاستقرار في بعض المحافظات، لاسيما شبوة وأبين، أمراً صعباً ومهمة مطلوبة، لكنها ليست مستحيلة.

وفيما السجالات السياسية تلقي بظلالها، تشن التنظيمات الإرهابية هجمة شعواء تزداد وتيرتها بشكل مطرد ضد القوات الحكومية، رداً على إعلان صنعاء حرباً مفتوحة ضد الإرهاب، ما يدفع بالسلطات بين الحين والآخر لإعلان التأهب والاستنفار في عدد من المحافظات لصد عمليات يلوّح بها مسلحو التنظيم بشكل متكرر.

وبعيداً عن التفاصيل الجغرافية والتقسيمات التي لا طائل لها، فإن من الضروري على كل فئات المجتمع اليمني الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة التي تسعى بكل طاقتها للتخلص من آفة الإرهاب التي تعرقل بطبيعة الحال العملية السياسية وخطط التنمية الاقتصادية.

خاصة في ظل التحديات الجمة التي يواجهها الملف الاقتصادي، والذي ربما يشكل عائقاً أمام توسيع نطاق تلك العمليات بما يضمن دكّ مخابئ الإرهابيين والقضاء عليها نهائياً.

أما على جبهة العملية الانتقالية، فإن الأنظار تتركز حول اللجنة التي أمرت الرئاسة بتشكيلها لمراقبة تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، الذي تقرر فيه تحويل اليمن إلى دولة اتحادية من ستة أقاليم، في وقت لا بد معه من التعالي على الولاءات الحزبية والمناطقية والعشائرية والتوحد خلف كلمة اليمن بما لا يضع عراقيل جديدة أمام جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى تنفيذ مخرجات الحوار.

تلك التحديات التي تلف المشهد اليمني، بشقيها السياسي والأمني، تتطلب تضافر جهود المجتمع الدولي وتوحيد الرؤى لدعم الاستقرار والتنمية في هذا البلد، لنزع فتيل التوتر فيه والحيلولة دون تفاقم أزمته، والوصول به إلى بر الأمان، من دون أن ننسى الدعم الخليجي منقطع النظير الذي لا يبخل على اليمنيين بالنصيحة والمشورة والدعم.