انطلقت أمس عملية الاقتراع الخاص بالعراقيين في الخارج في الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة غداً الأربعاء، في ظل إجراءات أمنية مشددة لحماية استحقاق يترقبه الكثيرون في الداخل والخارج، وتلفه تحديات أمنية وسياسية واقتصادية جمّة.

ورغم إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أنها على أهبة الاستعداد لبدء التصويت، واتخاذ السلطات العراقية إجراءات احترازية بتعطيل الدوام الرسمي في جميع الدوائر الحكومية لمدة أسبوع وتطبيق إجراءات حظر التجوال بدءاً من اليوم الثلاثاء، لتأمين مشاركة أكثر من 20 مليون ناخب في اختيار برلمانهم، إلا أن الهاجس الأمني يبقى حاضراً في تقييم نجاح أو فشل هذا الحدث الكبير، حيث يتفاقم الانقسام الطائفي وتتسع دائرة العنف مع اقتراب الموعد المحدد للاقتراع، ناهيك عن أن الانتخابات تنظم في ظل تصاعد أعمال القتل التي حصدت أرواح نحو ثلاثة آلاف شخص منذ بداية العام الجاري.

كما تتوالى التهديدات وأعمال العنف التي تستهدف بعض المرشحين وتجمعاتهم الانتخابية، ما ينذر باحتمال نجاح تنظيمات إرهابية، وفي مقدمتها هذه المرة ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش»، الذي يقاتل بشراسة ضد القوات الحكومية في عدة جبهات، باستهداف بعض مراكز الاقتراع أو التجمعات الانتخابية.

وفيما يخوض رئيس الوزراء نوري المالكي الانتخابات التشريعية «بلا منافس واضح» داخل جماعته، ووسط ترجيح أوساط نيابية من حزبه «الدعوة الإسلامية» فوزه بولاية ثالثة، رغم توالي الانتقادات الموجهة له ولحكومته داخل وخارج ائتلاف دولة القانون، فإن قائمة العراقية بزعامة إياد علاوي تشكك في نزاهة وشفافية الانتخابات التي تجري في «مناخ شديد السلبية»، حسب تعبير علاوي، ما يزيد من حدة المأزق السياسي الذي يلف الاستحقاق، ناهيك عن الضغوط الاقتصادية التي يعيشها العراق بصفة عامة منذ أعوام.

تحديات جمّة تحيط باستحقاق لطالما نظر إليه العراقيون كورقة رابحة قد تنتشل البلاد من أزماتها، فيما يرى فيه البعض تكراراً لانتخابات مارس 2010، ولكن ببعض الوجوه والوعود الجديدة القديمة.