الفشل المتكرر لاتفاقات المصالحة الفلسطينية السابقة بين حركتي فتح وحماس، ربما ألقى بظلالة على تعاطي الشارع مع اتفاق «مخيم الشاطئ» الأخير، الذي وضع جدولاً تنفيذياً محدداً لإنهاء الانقسام، فكان الحذر كما كان التفاؤل، وبقي الانتظار للأفعال.
هناك من شكك في فرص نجاح الاتفاق، بحجة أن السياسيين من الحركتين أصابوا الشارع الفلسطيني بخيبة أمل في ظل توقيع أكثر من اتفاق سابق دون تنفيذ. لكن هذا الاتفاق يشكل نقطة فاصلة للفلسطينيين، وأملاً في إنجاز المصالحة، رغم كل الظـروف والتحديات المحيطة به مكاناً وزماناً، ما يتطلب إرادة حقيقية من الجانبين لتجاوز العقبات.
الانقسام الذي يعود إلى منتصف يونيو 2007، عندما سيطرت حركة حماس بقوة السلاح على قطاع غزة، عقدت «فتح» و«حماس» بعده عدة اتفاقات للمصالحة إلا أنها لم تطبق، وكان أبرزها اتفاق القاهرة في مايو 2011، ثم إعلان الدوحة عام 2012، الذي تلته تفاهمات جديدة في القاهرة أيضاً لم تر النور.. كل ذلك يعطي الفلسطينيين الحق في أن يتفاءلوا بحذر.
ومع مشروعية الحذر في التفاؤل، لا بد أن يكون الأمل في إنهاء تلك الحقبة السوداء في تاريخ الفلسطينيين، هو الغالب على الجمهور الفلسطيني، مع الإرادة الحقيقية لدى أطراف الانقسام لإنهائه، دون النظر إلى أسباب كل طرف ومصالحه أو حساباته الخاصة، لأن إعادة اللحمة بين الفلسطينيين ليست مجرد مطلب شعبي فلسطيني طال انتظاره، وإنما هي ضرورة مصيرية، فلسطينياً وعربياً، ولطرفي الانقسام الأساسيين (فتح وحماس) قبل غيرهما، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد انقشاع آمال التسوية الأميركية التي وأدها التعنت الإسرائيلي، وتفاقم الصراعات والأزمات إقليمياً ودولياً.
ما يهم الشعب الفلسطيني، هو تحقيق مصالحة وطنية حقيقية، خاصة في ظل الظرف الصعب الذي تمر به القضية من محاولات حقيقية لتصفيتها لصالح الاحتلال الإسرائيلي. فإسرائيل في النهاية هي صاحبة المصلحة الحقيقية في الانقسام وإدامته، ولذلك لم تستطع إخفاء انزعاجها وغضبها، وقلقها أيضاً، من الاتفاق الأخير، وها هي تتعهد بجعل الفلسطينيين يدفعون ثمن سعيهم لتحقيق إنجاز وحدتهم. لذلك ننتظر، كما الشعب الفلسطيني، التطبيق والتنفيذ، حتى لا تضيع هذه الفرصة التي ربما لن تتكرر.