يواصل المستوطنون الإسرائيليون وعناصر شرطة الاحتلال عمليات اقتحام وتدنيس المسجد الأقصى المبارك، التي بدأوها خلال الايام الماضية بمناسبة ما يسمى «عيد الفصح» اليهودي.

فيما يؤمّن الاحتلال غطاء لتلك الانتهاكات بالاعتداء على المصلين والمرابطين في المسجد، وشن حملة اعتقالات واسعة في صفوفهم، ما يدق ناقوس خطر جديد بأن المسجد الأقصى بات أكثر فأكثر في قلب مؤامرات الاحتلال غير المنتهية.

ورغم تحذير أوساط إسرائيلية وغير إسرائيلية من خطورة تدهور الوضع الميداني في الأراضي الفلسطينية، لاسيما في المدينة المقدسة وفي مسجدها المبارك، الذي يرافقه انسداد شبه تام في أفق مفاوضات التسوية التي ترعاها الولايات المتحدة، إلا أن حكومة الاحتلال التي يقودها اليمين المتطرف تواصل دعمها لتحركات المستوطنين الاستفزازية.

بل إنها هي من تقودها في أغلب الأحيان، باقتحامات متكررة يتقدمها قادة اليمين، ومن بينهم نائب رئيس الكنيست المتطرف موشيه فيغلين، وكذلك بسعيها المتواصل من خلال نوابها في الكنيست إلى تمرير مشاريع قوانين تؤمن غطاء تاما لتلك الانتهاكات، وتضع حجر أساس متيناً في تنفيذ مخطط تقسيم المسجد المبارك زمانيا ومكانيا، الذي سيشعل حرباً دينية في المنطقة لا تحمد عقباها.

تلك الانتهاكات الصارخة بحق أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين تتطلب وقفة وحراكا عربيا إسلاميا جادا من أجل مواجهة المؤامرات التي تحاك ضد المسجد، ومن أجل الوقوف في وجه سياسة تهويده وتهويد المدينة المقدسة، حيث بدأت السلطات الإسرائيلية منذ وقت بعيد تنفيذ مخططها في الحرم القدسي الشريف تدريجيا.

أولاً من خلال توفير غطاء أمني لقطعان المستوطنين والمتطرفين لاقتحامه وإقامة صلواتهم التلمودية في باحاته، دون أدنى اعتبار لحرمة وقدسية هذا الرمز الديني والحضاري، ثم من خلال تغوّل جيش الاحتلال على المصلّين والمرابطين وطلاب العلم، ومنع موظفي وزارة الأوقاف الفلسطينية من التواجد في ساحاته، فضلا عن المطالب المتكررة بفرض السيادة اليهودية عليه بدلاً من الأردنية.