لأن الإرهاب مصدر للألم والمعاناة في حياة الناس الأبرياء، فإن مكافحته مصلحة مشتركة لجميع الأمم، ويتضح من خلال استعار هذه الآفة الخطيرة أخيراً، خاصة في المنطقة العربية، أنه يجب التحرك وبشكل عاجل وفي إطار عربي موحد، من أجل التصدي للإرهاب وتجفيف منابعه.

فمنذ عقود أدرجت آفة الإرهاب على جدول أعمال الأمم المتحدة، حيث وُضعت 14 اتفاقية دولية في إطار نظام الأمم المتحدة المتعلق بأنشطة إرهابية محددة. ودأبت الدول الأعضاء من خلال الجمعية العامة، على زيادة تنسيق جهودها في مجال مكافحة الإرهاب ومواصلة أعمالها المتعلقة بوضع قواعد قانونية لذلك. وكذلك نشط مجلس الأمن في مكافحة الإرهاب من خلال إصدار قرارات وإنشاء هيئات فرعية عدة، حتى تم التوصل إلى اتفاق على استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب، اعتُمدت في الثامن من سبتمبر 2006، وأُطلقت رسمياً في 19 من الشهر ذاته.

واستكمالا لذلك وانطلاقاً منه، فإن تحركاً عربياً موحداً بات ضرورياً من أجل مجابهة هذا السرطان الذي تم اصطناعه أو استغلاله من أجل زعزعة استقرار دولنا، وتعطيل نهوضها. ويمكن أن يكون هذا التحرك من خلال مشروع عربي موحد، وإصدار القوانين والتشريعات المجرمة للإرهاب والتنظيمات التي تقف خلفه..

كما حدث فعلاً في عدد من الدول العربية، مع ضرورة التعاون الكامل بين الدول العربية لمكافحة هذه الآفة وتجفيف منابعها. وقد تحدث كثيرون مطالبين بمثل هذا الجهد العربي المشترك، وآخرهم وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، الذي اعتبر أنه ليس هناك حل في مواجهة هذا الإرهاب سوى مشروع عربي موحد، ليخرج هذا المشروع من جامعة الدول العربية، وتكون بنيته الأساسية اعتماد كل دولة على ذاتها ومن ثم تعاون الدول فيما بينها.

ومهما اختلفت الآراء ووجهات النظر حول هذه القضية أو تلك، فإن ظاهرة الإرهاب والتعاون لمكافحته يجب ألا تكون محل خلاف، لآثاره المدمرة البينة وانتشاره الذي لم يعد يعرف حدوداً، لا في الجغرافيا ولا في الممارسات الهمجية المدمرة التي يذهب ضحيتها الأبرياء، كما يحدث في اليمن أو مصر أو البحرين وغيرها من الدول العربية، ويهدد المصالح الوطنية والعربية المشتركة.