غياب الأمن والأمان هو آفة الدول والمجتمعات، وسبب رئيسي لعدم الاستقرار في المجتمع، وهو ما تشهده ليبيا في هذه الأيام، حيث إن أخبار الخطف تثير الصدمة، نظراً لاستهدافها شخصيات كبيرة من المفترض أنها مسؤولة عن أمن البلد كما حدث مع رئيس الوزراء السابق، علي زيدان، أو شخصيات دبلوماسية كما في حالة السفير الأردني الذي اختطف يوم أمس، في العاصمة الليبية طرابلس.

ليست المسألة مجرد حادثة، لأن الأمر متكرر، ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تستهدف البعثات الدبلوماسية باستمرار بهجمات أو عمليات خطف، ففي يناير الماضي خطف مسلحون خمسة دبلوماسيين مصريين وأفرج عنهم بعد يومين، كما خطف موظف في السفارة التونسية في طرابلس في مارس الماضي ومازال مصيره مجهولا.

إن تدني مستوى قدرة الدولة على تطبيق القانون، ينذر بأيام قد تكون فيها الفوضى هي القانون، وهو ما يهدد العملية السياسية التي بدأت منذ سقوط القذافي وبدء ما كان يفترض أن يكون «العهد الجديد».

ورغم أن وزارة الخارجية الليبية تعهدت بإجراء اتصالات عاجلة مع الجهات المختصة، لمعرفة مصير السفير الأردني والجهة التي تقف وراء اختطافه، إلا أن الأمور أكثر وضوحاً بالنسبة لأهل ليبيا، فغالباً لا تخفي الجماعات الخاطفة نفسها.

وهي جهات مسلحة متشددة تعمل في العلن، وتعرفها الجهات الأمنية جيداً بحكم تعدد النشاطات التي تقوم بها تلك الجهات الخارجة عن القانون، ومواجهتها لملاحقات أمنية في بعض الحالات.

لعل من المفيد الإشارة إلى جانب من أسباب تفاقم مشكلة الانفلات الأمني هناك، إذ لم تصرح الجهات الحكومية في ليبيا بأن الوضع خارج عن نطاق سيطرتها في أي مرة، وهو ما يتكرر في دول أخرى أيضاً بدافع أن الإعلان عن ذلك قد يشجع المخلّين بالأمن.

يُضاف إلى ذلك أيضاً الحرج الذي قد تشعر به طرابلس أمام الدول التي ساعدت على إنجاح الثورة الليبية، ولم تكن تتوقع أن يصل الانفلات الأمني إلى درجة عدم قدرة رئيس الحكومة المكلف، عبدالله الثني، على تشكيل حكومته، بسبب التهديدات وتعرضه لـ«اعتداء».