سعي إسرائيل إلى معاقبة الفلسطينيين على رفضهم الإذعان لشروطها التعجيزية بشأن ملف المفاوضات، ينبغي أن يواجه بموقف عربي موحد، وجاد في الوقوف في وجه دولة الاحتلال.
وبعد أن قال العرب كلمتهم في شأن التسوية السياسية والمفاوضات مع إسرائيل، من المنتظر أن يتبع ذلك خطوات عملية داعمة للفلسطينيين في الحفاظ على الثوابت، ومؤازرتهم في مواجهة إسرائيل.
وبما أن أولى خطوات العقاب الإسرائيلي كانت وقف تحويلات الضرائب التي تجنيها لصالح الفلسطينيين، ومحاولة محاصرتهم مالياً، من المنتظر أن يسارع العرب إلى توفير شبكة الأمان المالي للسلطة الفلسطينية، التي أقروها بمئة مليون دولار شهرياً، لمساعدة السلطة في التغلّب على الأعباء المالية التي تئن تحتها بفعل تقليص الدعم الأميركي والأوروبي بتحريض إسرائيلي.
وفي الوقت نفسه مطلوب من القيادة الفلسطينية أن تنسق خطواتها ومواقفها مع العرب، وألا تتخذ مواقف تخرج عن الإجماع العربي، لذا فإن ما اتفق عليه خلال الاجتماع الوزاري العربي، الأربعاء الماضي، يجب أن يمضي الفلسطينيون فيه، وألا يحيدوا عنه مهما كانت الضغوط.
وهنا فإن من غير المفهوم أن تظل الخطوات التصعيدية الإسرائيلية من جانب واحد فقط، فكما أن إسرائيل أوقفت جميع أشكال التعاون مع السلطة والحكومة الفلسطينية، وأبقت على الجانب الأمني فقط، فإن المنتظر من السلطة أن توقف جميع أشكال التعاون، وحتى التنسيق الأمني وجولات التفاوض مع إسرائيل.
خاصة أن إسرائيل أخلّت بالاتفاق، الذي انطلقت المفاوضات على أساسه في يوليو من العام الماضي، وتضمن إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى، قبل انتهاء الموعد المحدد للمفاوضات بشهر، وتنتهي آخر جولات التفاوض في 29 أبريل الحالي، وتستميت إسرائيل والولايات المتحدة من أجل تمديها حتى نهاية العام.
وعليه فإن سعي دولة الاحتلال لثني الفلسطينيين عن المضي في تحركهم بالانضمام إلى المؤسسات الدولية يجب ألا يبعدهم عن مسعاهم في نيل عضوية بقية المنظمات الدولية الفاعلة والمؤثرة كمحكمة الجنايات الدولية، وألا تقتصر خطواتهم على الرمزية فقط.