مرة أخرى وككل مرة تصطدم أي محاولة للدفع بمفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين بموقف الكيان القائم على طرد أصحاب الحق من أرضهم، وتوسيع المشاريع الاستيطانية، التي تهدف إلى رسم خريطة «الدولة اليهودية» على الأراضي الفلسطينية..
وهذا ما تترجمه الحكومة الإسرائيلية على أرضية الواقع، بإعلانها بناء نحو 700 وحدة استيطانية جديدة في الشطر الشرقي من القدس المحتلة في الوقت الذي يسعى فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عبر زياراته المكوكية إلى المنطقة لإعطاء دفع جديد لهذه المفاوضات التي انهارت كل جولاتها، وذلك بسبب مواقف الكيان بشهادة جون كيري نفسه الذي انتقد عدم إبداء الجانب الإسرائيلي لأي رغبة في الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى، وهو السبب الرئيس في تعثر المفاوضات.
ورغم الوضوح التام أمام المجتمع الدولي المتسبب في فشل مفاوضات السلام فإن إسرائيل تؤكد مضيها قدماً في سياستها الاستيطانية وتهجير الفلسطينيين مع هدم منازلهم بذريعة عدم الحصول على ترخيص أو حتى تجريف المساحات الزراعية، وقلع أشجار الزيتون، بل ذهبت بعيداً حينما انتقدت تصريحات كيري، وشددت على أنها لن تقدم اعتذاراً عن عمليات البناء في القدس، وكأن ذلك حق مشروع لها.
يحاول الجانب الإسرائيلي في كل جولة مفاوضات كسب المزيد من الوقت لصالحه، إذ يطالب بتمديدها في مقابل رفض وقف أي عمل استيطاني، وما يرفضه الجانب الفلسطيني الذي ينادي بوقف مثل هذه التوغلات غير المشروعة على أراضيه.
ينتظر الفلسطينيون والعرب ما قد يسفر عنه اجتماع وزراء خارجية العرب في القاهرة، وكلهم أمل بأن يتم إقرار الدعم الكامل السياسي والمالي للقيادة الفلسطينية، وترجمته واقعياً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من العام 1967، وعدم الاكتفاء ببيان يدين الموقف الإسرائيلي.
إن مواجهة الكيان يتطلب وحدة داخلية من خلال تجسيد صور المصالحة بين الفلسطينيين، ونبذ سياسة «فرق تسد»، التي كانت تنتهجها السياسة الاستعمارية في القرن الماضي، كما يتطلب قراراً عربياً موحداً، يتم تفعيله في مواجهة ظلم الاحتلال.