لم تترك الحكومة الإسرائيلية مجالاً، حتى لحلفائها، لكي يستمروا في التغطية على مواقفها الرافضة لمفهوم السلام ومستحقاته.

وعلى الرغم من أنه لا جديد في مواقف حكام تل أبيب الحاليين عن أسلافهم، التي تتناقض بشكلٍ كامل مع متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة، فإن الحكومة الحالية ضربت الرقم القياسي، منذ بدء عملية التسوية قبل عقدين ونصف، في دفن كل المبادرات في مهدها، ووضع العربة أمام الحصان في كل مناسبة، يبرز فيها بصيص أمل بإمكانية تحقيق السلام المنشود الذي طال انتظاره.

فمن مشاريع استيطانية متعاقبة تضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية، والتفاهمات مع الشريك الفلسطيني، مروراً بمواصلة الاعتداءات وتكثيفها في الأراضي المحتلة، وليس انتهاءً بممارسة أساليب الابتزاز الرخيصة.

بهدف كسر إرادة المفاوض الفلسطيني، تثبت الحكومة الإسرائيلية أنها غير معنية على الإطلاق بإنجاح التسوية، وتتحمل من دون أدنى شك لأي متابع نزيه لمجريات الأمور، المسؤولية الكاملة عن تعثر تلك العملية من ألفها إلى يائها.

والمؤسف، أن هناك من يحمل الطرف الفلسطيني جزءاً من المسؤولية، على ما آل إليه مصير السلام، الذي يوشك على الانهيار الكلي، وكأن ذلك الطرف هو المُحتل.

والمؤسف أكثر، أن أحداً لم يلمس ضغوطاً من الراعي الأميركي على تل أبيب، تجبر حكامها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بطريقةٍ جدية، وتقول لهم بما لا لبس فيه: كفى استهتاراً ومماطلةً!

إن الانسحاب من رعاية السلام، أو التلويح به، قد لا يكون حلاً مناسباً، خاصةً في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة، التي من المؤكد أنها لا تحتاج بؤرة نزاع مشتعلة أخرى، بل المطلوب، والحال كذلك، مزيد من الضغوط الجدية.

ومزيد من الانخراط الحقيقي، الذي يلمس أساسيات وجوهر السلام وشروطه ومبادئه المعروفة للجميع، لكي تنتهي العملية إلى النتيجة المبتغاة، لا الانفجار الذي يخشاه المراقبون، بعواقبه الوخيمة على الشرق الأوسط والعالم.