تتوالى الأحداث التي يتشابه مضمونها في المحصلة على ملف التسوية الفلسطينية الإسرائيلية، والتي رغم اختلاف بعض تفاصيلها إلا أنها في النهاية تصب في خانة التلاعب الإسرائيلي بجزئيات ظاهرة أو كامنة في ملف المفاوضات كان من المفترض أن تكون من المسلّمات بعد الاتفاق عليها، ما يدفع للتساؤل: متى ستلتزم إسرائيل بتعهداتها التي لا تنفضّ عن نقضها أو تحريفها؟
وزير الخارجية الأميركي جون كيري عاد على جناح السرعة الليلة قبل الماضية إلى القدس المحتلة أملاً في إنقاذ أو حلحلة مفاوضات السلام، وجلس مطولاً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حتى أُعلن عن إلغاء لقائه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي كان مقرراً في رام الله أمس، ما يعني أن الجلسة التي امتدت أكثر من خمس ساعات لم تختتم بنتائج تذكر، الأمر الذي يعكس تعنتاً جديداً من جانب الاحتلال يطفئ كل بوادر الأمل في التوصل إلى تسوية ممكنة.
القيادة الفلسطينية بدورها عادت لتطلب من الإدارة الأميركية ضمانات بأن تفرج إسرائيل عن الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين الذين سبق لها وأن وافقت على إطلاقهم، وذلك تحت طائلة الانضمام إلى منظمات الأمم المتحدة التي لربما هي ورقة الضغط الوحيدة بين يديهم الآن، مجددة تمسكها بتجميد الأنشطة الاستيطانية مقابل تمديد المفاوضات.
فيما لم تصدر تصريحات من الراعي الأميركي عن فحوى جولتي لقاء كيري مع نتانياهو، مساء أول من أمس وصباح أمس، ما يعني أن الجلسات لا تزال تدور في حلقة مفرغة، ولم تصل بعد إلى الحد الأدنى من التفاهمات المطلوبة لتحريكها خطوة إلى الأمام تجاه إعلان اتفاق سلام أو اتفاق إطار، يمهد لسلام نأمل جميعاً أن يكون عادلاً وشاملاً، ويضمن للفلسطينيين حقوقهم المسلوبة منذ عقود، ويعيد لهم وطنهم أو جزءاً منه ليعيشوا فيه آمنين بعيداً عن قتل وترويع سلطات الاحتلال لهم، وسلبها أراضيهم وممتلكاتهم، وانتهاكها حرمات مقدساتهم.