من جديد، تتراجع إسرائيل عن تعهداتها وتنكث بوعودها، كعادتها، في تحرير الدفعة الرابعة من الأسرى الفلسطينيين من معتقلاتها، خلافاً لما تم الاتفاق عليه معها برعاية أميركية، لدى انطلاق الجولة الأخيرة من المفاوضات في يوليو الماضي، بالإفراج عن 104 من قدامى الأسرى، الذين جرى اعتقالهم قبل عام 1993، أي قبل توقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، وذلك على أربع دفعات، تتزامن مع جولات التفاوض، آخرها في 29 مارس، الذي مر من دون أن يتم إطلاق سراح أي منهم.

وللعلم، فإن إسرائيل تزج في معتقلاتها أكثر من خمسة آلاف أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال ومسنّون ومرضى، كما بينهم أسرى إداريون معتقلون من دون أن توجه لهم تهمة، ومن دون محاكمة.

الآن تحاول إسرائيل أن تبتز الفلسطينيين والراعي الأميركي، وحتى المجتمع الدولي، بربط إطلاق الدفعة الأخيرة من الأسرى بتمديد المفاوضات وتعهّد الفلسطينيين بعدم التوجه إلى المنظمات الدولية، مع إلقاء ما تعتبره «جزرة» للفلسطينيين، بإضافة «رجحة» إلى قائمة الأسرى، بإطلاق 296 أسيراً مع الدفعة الرابعة مقابل التمديد.

ومع الخبرة والسوابق التي عهدها الفلسطينيون من إسرائيل في هذا المجال، فإن «جزرتها» هذه لن تعدو كونها قائمة من المعتقلين ممن تبقّت أيام، أو لنقل شهراً أو شهرين كي تنتهي محكومياتهم، مطعّمة ببعض السجناء الجنائيين، كما تم في صفقات مشابهة مع مصر.

لذلك فإن المطلوب من الفلسطينيين هو الثبات على موقفهم، وعدم التراجع عما اتفق بشأنه مسبقاً، برعاية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لأن الثمن دفعه الفلسطينيون مسبقاً، وهو المفاوضات في ظل السرطان الاستيطاني التوسعي، وفي ظل الهجمة الشرسة للاحتلال على الفلسطينيين، ومقدساتهم ومقدراتهم، والانتهاكات اليومية في حقهم، وإطلاق المستوطنين، لممارسة عربدتهم في الضفة الغربية.

وعليه فإن الطرف الأميركي الذي يستأثر برعاية هذه المفاوضات بعيداً عن أعين الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، عليه أن يجبر إسرائيل على الرضوخ، وتطبيق الاتفاق بحذافيره، لا أن يضغط على الطرف الأضعف، لتقديم مزيد من التنازلات، وغير ذلك يعني تفجر الغضب الشعبي الفلسطيني، وفتح أبواب الصراع على مصراعيها من جديد.