شهدت عدد من الدول العربية تزايداً غير مسبوق لأعمال العنف بشتى أنواعه، من تفجيرات واغتيالات وإرهاب، تغذيه أفكار متشددة تقودها جماعات تسعى إلى زعزعة الأمن وترويع المدنيين على غرار ما يحدث في العراق واليمن وليبيا ومصر، وكل الدول التي عرفت «الربيع العربي»، إذ تستغل هذه الجماعات الظروف القائمة للقيام بأي عمل إرهابي.
الإرهاب لم يعد مقتصراً على دولة ما دون سواها، وإن كانت درجاته متباينة بين الدول، غير أن الواضح أن بعض الجماعات في مصر اختارت لنفسها طريق الإرهاب والترويع باستهداف رجال الأمن وحتى المدنيين، من خلال تنفيذ هجمات وتفجيرات هدفها الأساسي هو خلق بلبة لدى المواطن المصري وبث الرعب فيه، كل ذلك لتعطيل «خريطة الطريق» التي أيدها الشعب المصري، والجماعات ذاتها نجدها في ليبيا.
تزايد وتيرة العنف واستهداف الأمن لا بد أن يقابله خطة لمواجهة مثل هذه الأعمال، وهي الخطوة التي دشنتها مصر بقرار من وزير الدفاع المصري المشير عبدالفتاح السيسي، والتي تمثلت في تشكيل قوة انتشار سريع من القوات المسلحة لمواجهة الإرهاب والمخاطر الأمنية، حرصاً على تحصين مصر، وهي الخطوة التي لاقت استحساناً وقبولاً واسعين لدى المصريين.
إنه لم يعد ممكناً أو مقبولاً تجاهل ما يجري من تصعيد خطير في عمليات التخريب وحروب إبادة وقتل بالجملة، وتفجيرات يومية تحصد العشرات من الأبرياء فاستفحال هذه الظاهرة، وتصاعدها واستمرارها، في عدد من البلدان العربية، يقتضي صياغة مشروع استراتيجي وطني شامل لمكافحتها. ويقتضي استيعاباً لمختلف الأسباب التي أدت لاستفحال ظاهرة التطرف، وأيضاً القوى المدنية المطلوب زجها في المواجهة الكبرى لهذه الظاهرة الخطيرة على الأمن العربي ومستقبله. ذلك يفترض جدلاً، ألا تقتصر المواجهة على خندق واحد، وتدع الخنادق الأخرى مكشوفة دون حراسة. ومع التسليم بأن الحلول الأمنية، هي أمر لا مفر منه، لكنها وحدها تبقى غير كافية لاجتثاث الظاهرة من جذورها.