ما الذي يجري؟ أما آن للاحتلال الإسرائيلي وقف هذه المهزلة واستمرار التعدّي على الحقوق والمقدّسات؟ ألم يحن الوقت لاستيقاظ العالم من السبات العميق والتصالح مع المبادئ لا المصالح؟ إلى متى يظل الاحتلال هو الممسك بخيوط المعادلة بطرفيها حرباً و«طاولة مفاوضات»؟ لم صادرت الأولى الأرواح والمأوى والحق في العيش الكريم، فيما أضاعت الثانية الوقت في جولات لم يجنِ منها الفلسطينيون سوى السراب؟!

أطلقت الولايات المتحدة الأميركية المفاوضات، وتركت الحبل على الغارب لإسرائيل تفعل كيف تشاء؛ هي التي تشترط إلى حد التهديد والوعيد، فيما على الطرف الآخر من الطاولة أن ينفذ شروطها ويخشى وعودها. تراود الاحتلال خيالات إقدام الفلسطينيين على الاعتراف بيهودية إسرائيل، وهو خطّ أحمر للقيادة والشعب مجتمعين، ولكل العرب الذين أجمعوا قبل انعقاد قمتهم غداً على الرفض المطلق لهذا التكييف العنصري، فيما تظل الدعوات الإسرائيلية لاستمرار المفاوضات، مع اللعب بورقة إطلاق سراح الأسرى من المعتقلات، حصاناً خاسراً لن يمكّن الاحتلال من الوصول لمراميه وفرض شروط التسوية على الفلسطينيين.

لا فائدة من جولات الرعاة إلى المنطقة بين الحين والآخر، دون وضع أسس عادلة تتعامل مع طرفي الصراع على قدم المساواة، وليس أن تضغط على طرف وتستجدي آخر من أجل دفع مستحقات التسوية، فما لم يلتزم الاحتلال بالوقف الكامل للاستيطان، ويطلق سراح الأسرى، ويلجم مستوطنيه عن الاعتداء على المقدسات عبر الاقتحامات المتكرّرة للمسجد الأقصى، والاعتراف بحق الفلسطينيين في العيش في دولتهم كاملة السيادة على حدود 1967، فلن يختلف مصير «مفاوضات كيري» عن سابقاتها.

لعل من شأن إشراك أطراف أخرى إقليمية ودولية في رعاية المفاوضات بين الفلسطينيين والاحتلال، على غرار اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، أن يعطيها زخماً أكبر ويجعلها أكثر حيوية وديناميكية، أمّا في ظل احتكار الوساطة في طرف واحد، فإنّ الأوضاع لا تبشّر بخير، وليس أدل على ذلك من ممارسات الاحتلال وتماديه في الاعتداءات على الفلسطينيين في وطنهم، وضد العرب جميعاً، وبالتالي ضد أمن كل المنطقة واستقرارها، وانعكاس ذلك على السلم والأمن الدوليين.