تتطلّع الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج نحو القمة العربية التي تبدأ أعمالها في العاصمة الكويتية، غداً الثلاثاء، في ظل تحديات جمة تعيشها أمتنا على امتداد وطننا العربي.
أول هذه التحديات وأكثرها إلحاحاً، هو الأزمة السورية التي دخلت عامها الرابع من دون ظهور أي حل في الأفق، مع حرب أهلية تأتي على الأخضر واليابس، وقتل ودمار يعم أرجاء البلاد، في غياب أي جهد سياسي يجنّب المدنيين ويلات القتل والتشريد، بعد فشل مؤتمر «جنيف-2» في الوصول إلى صيغة تنهي هذه المأساة المتفاقمة كل يوم، إضافة إلى فشل طرفي الصراع في فرض سيطرة على الأرض، ما أطال أمد الأزمة ورمى المدنيين في أتونها وويلاتها.
المنتظر من القادة العرب أن يضعوا ثقلهم لإنهاء هذه المأساة ووضع حد لها، لا أن يقتصر الأمر على الجانب الإنساني فقط. وبعد أن اتضح أن حسم هذه المعركة عسكرياً، في ظل التوازنات الدولية والتحالفات الإقليمية، أصبح من المحال، فإن المطلوب هو أن يتم البحث في إطلاق حوار جدي وحقيقي بين طرفي النزاع، يفضي إلى وضع خريطة طريق وإطلاق عملية سياسية، وانتقال ديمقراطي يختصر مشاهد الدم الذي بات من سمات المشهد السوري.
وثاني التحديات هو القضية الفلسطينية، بعد بوادر فشل المفاوضات وتعنّت إسرائيل وتصعيدها في الأراضي الفلسطينية، من خلال سياسة القتل الممنهج والتصاعد الجنوني للاستيطان، والمماطلة والتسويف في التوقيع على أي اتفاق يحقق الحد الأدنى من تطلّعات الفلسطينيين. وعليه فإن إبقاء مبادرة السلام العربية على طاولة العرض إلى الأبد، يزيد من غطرسة إسرائيل ويظهر لها أن دبلوماسية السلام هي خيار العرب الوحيد، وأن الحصار والمقاطعة مستبعدان إلى الأبد، لذا يجب دراسة وضع سقف زمني لهذه المبادرة المطروحة منذ اثني عشر عاماً، والتلويح ليس بمقاطعة دولة الاحتلال فقط، بل وملاحقتها في المحافل الدولية على جرائمها ضد الفلسطينيين والعرب.
وهناك بالطبع تحديات أخرى مطروحة أمام القمة، أهمها الإرهاب الذي بات يعصف بغالبية الدول العربية ويتهدد الدول الأخرى، وترتيب البيت العربي وتحصينه أمام الأطماع الخارجية التي تتربص بعالمنا العربي.