يتواصل التصعيد الإسرائيلي باستهداف المواطنين الفلسطينيين والاقتحامات المتواصلة للأقصى، حيث استشهد 4 فلسطينيين بغارة للاحتلال في جنين صباح أمس، ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير كل شيء، في ظل الصمت الدولي على هذه الجرائم التي تزداد كل يوم، دون أي اعتبار لكل مساعي السلام، بما فيها جهود الولايات المتحدة الحليف الرئيسي والداعم الأساسي لإسرائيل.

والأكيد أن الاحتلال الإسرائيلي كان سيوقف هذه الانتهاكات، لو كان هناك صد عربي ودولي لكل محاولات تهويد القدس وتغول الاستيطان وقتل الفلسطينيين في وطنهم، لكن الصمت الدولي والضعف العربي، شجعا سلطات الاحتلال على مزيد من التصعيد ضد الشعب الفلسطيني الاعزل، وبقوة النار والبارود والغارات الجوية المتتالية، لمجرد عرض العضلات والإمعان في العدوان وفرض واقع الاحتلال.

لقد حان الوقت لهبة عربية لنجدة فلسطين، على أبواب انعقاد القمة العربية في الكويت، بعد غد، حيث أصبح من الضروري الخروج بمواقف قادرة على وقف النزيف الفلسطيني، وردع أي محاولات إسرائيلية جديدة للتوسع، من خلال موقف عربي موحد، إذ إن الانقسام العربي من شأنه فتح المجال أمام العدو الإسرائيلي لتنفيذ مخططاته دون أي عناء، ما لم يكن هناك صف عربي موحد في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية اليومية.

إن الجهد العربي المطلوب في هذه اللحظات بالذات، يجب أن يتجاوز بيانات الشجب والاستنكار، أو بيانات التنديد واستعطاف العالم وشعوبه، وأن يسير هذا الجهد المطلوب في اتجاه التحرك الفعّال في أوساط المجتمع الدولي، لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل التي تشن حرب إبادة متواصلة ضد الشعب الفلسطيني دون حسيب أو رقيب، ودون مساءلة من المجتمع الدولي، حتى باتت تعتبر نفسها دولة فوق القانون، تضرب عرض الحائط بكافة القرارات والقوانين الدولية، في ظل حالة الصمت الملازمة لسياسة المجتمع الدولي حيال جرائمها.

إن الموقف العربي التقليدي لم يعد مقبولاً بأي شكل من الأشكال، فالدماء التي تنزف منذ عقود طويلة، لم تمسحها بيانات الشجب ولم توقفها تصريحات الاستنكار، كما أن إسرائيل مطمئنة طالما بقي الموقف العربي على ما هو عليه، دون تحرك جاد وجهد ملموس.