تسير مصر نحو إكمال استحقاقاتها الداخلية بخطى ثابتة. ومنذ ثورة 30 يونيو، وعزل الشعب الحكم السابق، ازدادت وتيرة الأعمال الإرهابية ليس في شبه جزيرة سيناء فحسب، بل وفي مختلف المدن المصرية.

وإن كان السبب يبدو واضحاً لجهة تورط جماعة الإخوان من أنصار الرئيس المعزول، وحلفائهم من الجماعات المتطرفة الأخرى في موجة العنف الأسود والأعمى، فإن الهدف كذلك يظهر جلياً في محاولة عرقلة العملية السياسية الناجحة.

وبعد أن أكملت مصر دستورها المعدل، وتمضي باتجاه الانتخابات الرئاسية والبرلمانية قريباً، فإن تلك التطورات أنصع دليل على أن الإرهاب فشل، ويفشل، وسيفشل حتماً في مخططاته، التي تريد شراً بالمستقبل الزاهر، الذي يتمناه المصريون.

والحال، أن وقفة العديد من الدول العربية، وفي مقدمتهم دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، والكويت مع المصريين في مسيرتهم الصعبة، ولكن الموفقة بكل المقاييس، أسهمت من دون شك في ترسيخ خطى تلك المسيرة، وليس ذلك إلا موقف نابع من أخوة، لا يفرق بينها عدو داخلي حاقد، أو أطراف خارجية لا تفهم، أو لا تريد أن تفهم العلاقة الراسخة بين المصريين وأشقائهم العرب، التي هي علاقة شعوب قبل أن تكون علاقة أنظمة حاكمة، ولن تنفع محاولات شذاذ الآفاق اليائسة في زعزعتها بأي حالٍ من الأحوال.

ستكون القمة العربية المقبلة في الكويت بعد أقل من أسبوع مناسبة في زمانها ومكانها الملائمين، لمناقشة ملف الأمن العربي، ومنه بطبيعة الحال المصري، على اعتبار أن النمو السياسي والازدهار الاقتصادي لا يمكن لهما أن يتحققا من دون أمنٍ مستتب، وتكاتفٍ مطلوب لمواجهة هذا الخطر الداهم، الذي ينتشر في غير دولةٍ عربية، ويهدد مجتمعاتها، خاصةً أن بعض الذين يقفون وراءه ينتمون إلى تلك المجتمعات، الأمر الذي يفرض تحدياتٍ جمة على هذا الملف الحساس.

والأمل، كل الأمل، أن تنتهي القمة إلى قراراتٍ فاعلة على أكثر من صعيد، وبالتحديد الأمني، وأن تضع أخيراً بياناتها موضع التنفيذ على الأرض.