لا شك أن البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، الذي أبصر النور أخيرا، قد أنقذ البلاد من شبح الفراغ المؤسسي، على أبواب الاستحقاق الرئاسي في مايو المقبل، كما أنقذ حكومة تمام سلام من الانهيار، والتي تشكلت بعد مخاض عسير وكانت معرضة للسقوط بعد تهديد رئيسها بالاستقالة إذا لم يتم التوافق على البيان الوزاري لها.

ومن شأن التوافق حول البيان الوزاري، رغم بعض التحفظات، أن يساهم في حماية أمن لبنان واستقراره، في مواجهة تحديات داخلية وخارجية صعبة.

فالبيان الوزاري، رغم الانتقادات التي وجهت إليه، أنهى مرحلة من التجاذبات السياسية التي كانت ستدخل اللبنانيين في نفق مظلم، وساهم في بسط لغة التوافقات التي ستكون منهاج عمل الحكومة الحالية التي تراهن على أنها ستكون بوابة عبور لبنان إلى بر الأمان وترتيب البيت اللبناني تمهيدا للاستحقاقات المقبلة.

إقرار البيان الوزاري إنجاز بكل المعاني، وانتصار لمنطق الدولة والخيار الوطني بمقدار إمكانية الاستفادة من كل الطاقات لدى الشعب اللبناني، فالبيان ليس فيه منتصر ومهزوم لأن المنتصر الوحيد هو لبنان، والمهزوم هو التفرقة بين اللبنانيين.

فالتوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع سينعكس مزيدا من الطمأنينة والاستقرار، لأن اللبنانيين يتوقون إلى اليوم الذي تنتظم فيه مؤسساتهم الدستورية من جديد، لكي تتصدى لواجباتها في معالجة القضايا الملحة على الصعد الأمنية والسياسية والاقتصادية وغيرها.

وهذا مؤشر لعودة أجواء إيجابية وجدية، يجب أن تقود الأطراف السياسية اللبنانية للتوصل إلى صيغة مشتركة تؤمن مصلحة لبنان وشعبه، وتستشعر المسؤولية الوطنية، لتحصين لبنان من عواصف المتغيرات الاقليمية والدولية وانعكاساتها السلبية.

آن الأوان لإزالة كل المتاريس السياسية في وجه الحكومة الجديدة، وتكاتف الجهود لإخراج لبنان من أزمته السياسية التي طالت، حيث إن التعطيل لم يعد مسموحا به ولا مقبولاً من اللبنانيين، بعد أن أخذت التجاذبات وقتاً طويلاً في تأليف الحكومة وفي البيان الوزاري.

ولا مجال الآن لإطالة عمر الأزمة أكثر، والاستمرار في تجميد عمل المؤسسات الدستورية، وتعريض لبنان لمزيد من الاضطراب الأمني والجمود السياسي.