سوريا.. الأطفال هم الضحايا

لا يزال نزيف الدم السوري يتواصل، ولا تزال فصول المأساة الإنسانية الكبرى والكارثة البشرية المروعة تكتب على أرض سوريا، حيث دخل الصراع الدامي عامه الرابع، في ظل أوضاع إنسانية متفاقمة، يدفع ضريبتها الطفولة البريئة، حيث يعاني أطفال سوريا من مشكلات أكبر قد لا يتنبه إليها الكثيرون، بسبب عدم وجود صوت لهم، إلا أن الأزمة الحالية سببت لهم الجزء الأكبر من المأساة.

يتسلل الموت إلى مضاجع الأطفال السوريين في ملاجئهم تحت الأرض من كل صوب، قلّت حيلتهم وضعفت مقدرتهم، جوعى لا يسمعون إلا عويل أمعائهم الفارغة، يفترشون الجليد وقاء، ويلتحفون الصقيع رداء، ويسأل بعضهم بعضاً، لماذا نحن يختارنا الموت من بين عالم الأطفال؟

إن الأرقام الأخيرة تشير إلى أن مستقبل 5 .5 ملايين طفل سوري بات «معلقاً في الهواء»، وهو ما أكده صندوق الأمم المتحدة للطفولة في تقرير حمل عنوان «تحت الحصار، الأثر المدمر في الأطفال خلال ثلاثة أعوام من النزاع في سوريا» في وقت لا يزال العنف وانهيار الخدمات الصحية والتعليمية والضيق النفسي الشديد وتدهور الوضع الاقتصادي، عوامل تسهم في تدمير جيل كامل.

ينقطع أطفال سوريا القابعون تحت الحصار عن الإغاثة، ويعيشون بين دمار المباني، ويعانون للحصول على الطعام، حيث يعيشون من دون أي نوع من الحماية أو الرعاية الصحية أو الدعم النفسي والوصول المحدود للغاية إلى المدارس، حتى باتت سوريا من أخطر المناطق على الأطفال.

أتون الحرب الدموية الدائرة في سوريا تضيع الكثير من التفاصيل الإنسانية والمعاناة لشرائح ضعيفة لم تجد سوى الركون للصبر مفتاحاً للخروج من باب أزمتها الذي أوصده العنف.

فضحايا الأزمة السورية كثيرون، لكن الأطفال هم الضحايا الحقيقيون، وقصص معاناتهم هي الأشد إيلاماً، وتأثير الحرب عليهم هو الأقسى، وسيستمر سنوات كثيرة مقبلة، حتى بعد أن يتوقف الرصاص وتسكت المدافع.

فقد أتقن المجتمع الدولي الرقص على حبال الحرب السورية، فالطفل السوري بات اليوم رقماً في معادلات إقليمية ودولية لا يفهمها ولا تعنيه، معادلة جعلت مع معاناته سلعة للمناورة والدعاية الإعلامية، في وقت يحن فيه هو لطعم الحليب والشعور بالأمن والأمان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات