ليبيا وتحديات بناء الدولة

حوّل المتطرّفون ربيع ليبيا إلى صيف قائظ، اختلط فيه التوتّر السياسي المرتسم على محيّا المشهد، بتوتّر أمني أقضّ مضاجع كافة الليبيين ولا يزال، ففيما تصارع حكومة علي زيدان من أجل بناء المؤسسات التشريعية والتنفيذية لتخطّي أكثر اللحظات حرجاً في تاريخ البلاد، يعمل المسلّحون على زعزعة استقرار السكان، ونشر الفوضى والسيطرة على شريان الحياة في مناطق إنتاج النفط، دون أي اعتبار للسلطات الشرعية والمصالح الوطنية المشتركة لجميع الليبيين.

إنّ اللحظة الراهنة وما تشهده من ظروف ضاغطة وتحديات على كل المستويات، تتطلّب تراصاً واصطفافاً من قبل الكل؛ حكومة وشعباً وقوى سياسية، من أجل عبور هذه المرحلة الاستثنائية بكل ما تحويه من مخاطر عديدة يمكن أن تقود الجميع إلى المجهول.. قد يكون البعض غير راضين عن أداء الحكومة، وهذا شيء طبيعي يحدث في الكثير من الدول حتى تلك التي تشهد استقراراً سياسياً وأمنياً، لكن التعبير عن عدم الرضى قطعاً لا يكون بتحدّي السلطات الشرعية، بل بالوقوف إلى جانبها، لأنّ الهم ليس مغانم أو مصالح شخصية، بل حياة شعب لا يزال يتلمّس خطاه في طريق غير معبّد.

ولعل أول متطلّبات المرحلة الراهنة يتلخّص في بسط هيبة الدولة وجمع السلاح المنتشر في الأيادي غير النظامية، والتوصّل إلى توافق يحل أزمة استيلاء المسلّحين على مناطق إنتاج النفط التي هي ليست ملكاً خاصاً، وإنما هي للشعب ولأجيال قادمة.

ويقع على عاتق جامعة الدول العربية الوقوف سياسياً إلى جانب ليبيا التي تحتاج الآن إلى مساعدة الأشقاء والأصدقاء، حتى تتمكّن من عبور هذه المرحلة الخطيرة في تاريخها، كما أن على الأمم المتحدة مد يد العون السياسي إلى الليبيين، فالانشغال بملفات أخرى ملتهبة في المنطقة أو خارجها، ليس مبرراً لجعل التطرّف والفوضى يسيطران على ليبيا.

إنّ الطريق إلى الدولة طويل وشاق، ومزروع ربما أيضاً بالأشواك، إذ إنّ ما خلّفه عصر القذافي يتطلّب وقتاً وجهداً وإخلاصاً من أجل الوطن، ولا أحد سواه، وعلى الليبيين أن يكونوا على استعداد لذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات