محاصرة الإرهاب

الإرهاب والتكفير أصبحا سمة العصر في عالمنا العربي والإسلامي على وجه التحديد، وبات الفكر الأصولي المتشدد من «ضرورات» التديّن كما يُهيأ للبعض، وساعد على انتشار هذه الظاهرة الخطرة ما يسمّى بـ«الربيع العربي» الذي جلب الويلات على منطقتنا، بأن بعث هذا الفكر من بين الدمار والخراب، بعد أن غاب عنها ردحاً من الزمن.

من كان يظن أن «ياسمين» تونس، رائدة الانفتاح والتحضر والتمدّن، سيفرّخ إرهاباً، وسيعرضها لسطوة وسلطة من يتصورون أنفسهم فوق العباد ومصالح البلاد؟ من توقّع ولو للحظة أنها ستصاب بلعنة الإرهاب، أو أنه سيخرج من بين أبنائها من يكفّر الآخرين ويمعن فيهم تقتيلاً وترهيباً، لمجرد أنهم قالوا لا للإرهاب، وعملوا لتخليص البلاد من قبضته؟!

مصر هي الأخرى، ما زال الإرهاب يتربص بها، يريدها أنهراً من الدماء، لأن شعبها قال لا للتشدد، ولفظ من حاولوا إعادتها إلى الوراء آلاف السنين، وأرادوا بيعها بثمن بخس بعد الارتماء في أحضان الآخرين.

لذلك كانت دولة الإمارات العربية المتحدة رائدة العالم العربي والإسلامي في حظر الجماعات الإرهابية التي تتربص بأمن المجتمعات ورفعتها وتقدمها، وأولها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي لم تفتأ تتربص بالمجتمعات للانقضاض على أمنها ومكتسباتها، فكان أن كشفتها مبكراً وفضحت متاجرتها المفضوحة بالدين، سعياً لتحقيق مصالحها الحزبية والفئوية الضيقة على حساب المجتمعات.

وعليه لم تتأخر الشقيقة الكبرى، المملكة العربية السعودية، من جهتها في محاصرة الجماعات الإرهابية والتكفيرية، فكان أن حظرت جماعة الإخوان باعتبارها جماعة إرهابية، بعد أن رأت صنيعها في جمهورية مصر العربية، كما حظرت الجماعات الإرهابية الأخرى التي باتت تهدد أمن الدول والمجتمعات العربية، بعد أن دك إرهابها الكثير من دول المنطقة، وأطلت الفتنة برأسها في الدول الأخرى.

من هنا، فإن المنتظر من بقية الدول العربية أن تحذو حذو دولة الإمارات والسعودية ومصر في محاصرة الإرهابيين والمتطرفين، لأن ترك العنان لهم سيفضي إلى خراب المنطقة، ولا أحد مستثنى من ذلك.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات