تسهيل انتشار الفوضى

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في العراق المقرّرة في 30 أبريل المقبل، تتخطّى حالة عدم الاستقرار والفوضى حدود الأنبار نحو بقية أنحاء البلاد، مؤثرة سلباً على سير الاقتراع، إذ أضحت كافّة مناطق البلاد غارقة في النزاعات، ممّا سيؤول بالبلاد إلى حرب أهلية. ولعلّ أهمّ خطر يواجه البلاد، في ظلّ هذه الظروف، هو تسهيل انتشار الفوضى عبر اندساس مقاتلي تنظيم القاعدة في مختلف المناطق وتصعيد حدّة الأوضاع.

مر أكثر من ثلاثة أشهر على اندلاع أزمة محافظة الأنبار، وبدء العمليات العسكرية من قبل الحكومة العراقية ضد الجماعات الإرهابية التابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، ولكن إلى الآن لم تتبلور في الأفق ملامح ومؤشرات حسم من شأنه أن يرسم واقعاً جديداً في المحافظة، ويطوي صفحة الإرهاب، أو في أقل تقدير يحجم الجماعات الإرهابية ويضيق الخناق عليها، وبالتالي يدفع بها خارج اللعبة. والمؤسف أن الطريقة التي تدار بها معارك الأنبار ما زالت تتسم بالطابع الطائفي، والضحية هم أبناء المحافظة، أبناء الوطن، وأبناء الهوية العراقية والهوية الوطنية، التي يتم الاعتداء على وحدتها بتقسيمها وتشظيتها بوساطة خلط الأوراق في تلك المعارك..

تبقى منطقة الأنبار قنبلة منفجرة، قد تصل شظاياها إلى كل العراق والمنطقة، خاصّة في ظلّ عبور مقاتلي «داعش» الحدود السورية العراقية بصفة منتظمة. ولا شك أن ما جرى ويجري لا يقف عند حدود جريمة تقتيل المواطنين المدنيين الآمنين، بل هو تعريض الشعب العراقي لطعنة خطيرة، ربما تفرز شرخاً إذا ما استمرت الأوضاع منفلتة، قد يؤدي إلى تداعيات أخطر.

على القوى العراقية أن تتخذ موقفاً حازماً وحاسماً اليوم قبل الغد، وأن تجري توعية المواطنين وكشف المجريات بشفافية تامة، ذلك أن انتهاء معركة نظامية لا يعني انتهاء فرص الإرهاب في مواصلة عنفه الدموي البشع، والعمليات العسكرية لا توفر الحل لأنها لا تنهي أرضية العنف.

والحل الحاسم يتطلب إشراك عشائر الأنبار في بسط الأمن للمواطنين، وتلبية المطالب الحقوقية للمجتمع المحلي، واتخاذ طريق التعايش السلمي مقابل الاحتراب، واتباع منطق التعقل والحكمة ونضج الوعي.. فليس هناك نهج آخر بديل للحرب بكل مآسيها وتداعياتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات