عقبة «الدولة اليهودية»

مساع الولايات المتحدة الأميركية للتوصل إلى اتفاق على إطار يسمح باستمرار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعد الموعد النهائي المحدد في أبريل المقبل تصادف عقبة إصرار إسرائيل على الاعتراف بها كدولة يهودية بصورة محددة ورفض الفلسطينيين لمثل هذه الفكرة.

وبرغم أن كل القضايا القديمة مثل الأمن والحدود ووضع القدس ومحنة اللاجئين لم تحل بعد، فقد أصبحت قضية معنوية هي العقبة الأساس، وهي قضية مغرقة في الاستناد إلى التاريخ ومحط اتهامات متبادلة.

بالنسبة للإسرائيليين فإن تحقيق السلام يتطلب من الفلسطينيين تقديم الاعتراف بيهودية الدولة، وإن هذه القضية تقع في محور الصراع. باعتبار ذلك سيعني استعداد الفلسطينيين الحقيقي لإنهاء الصراع.

موقف إسرائيلي أيدته أميركا لكن الفلسطينيين يشددون على أن التسليم بهذه المسألة يهدد حقوق الأقلية العربية في إسرائيل. ويؤكد أن الفلسطينيين لم يكونوا موجودين لمئات وآلاف السنين وأن هذه كانت تاريخياً أرضاً يهودية.

الفلسطينيون قدموا أكبر تنازل عام 1993 حين اعترفوا بحق إسرائيل في الوجود، ووافقوا على أن تقام الدولة الفلسطينية في الأراضي التي احتلتها أسرائيل عام 1967 وهي أراض تمثل 22 % من فلسطين في عهد الانتداب البريطاني.

إلا أن الحكومة الإسرائيلية بزعامة بنيامين نتانياهو تتعمد وضع عقبة في طريقهم حتى لا تلقى عليها المسؤولية إذا انهارت المحادثات.

النتيجة الأساسية التي تسعى إليها إسرائيل من وراء ذلك هي الإشارة إلى تخلي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين، وبالتالي عدم اعتراف دولة الكيان بمسؤوليتها الإنسانية والأخلاقية عن ذلك. رغم أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تحدث أخيراً مطمئناً الإسرائيليين أن الفلسطينيين لا ينون إغراق إسرائيل باللاجئين.

ومع التعنت الإسرائيلي والثبات الفلسطيني يبدو أن عقبة «يهودية الدولة»، أضيفت إلى قائمة العقبات (الأمن والحدود ووضع القدس ومحنة اللاجئين) التي صنعتها إسرائيل بتعجرفها وتنكرها للحقوق الفلسطينية التي أدت إلى انهيار العديد من مبادرات السلام السابقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات