لاتزال عملية السلام تدور في حلقة مفرغة، بسبب السياسات الإسرائيلية التي تفضل الهرب من استحقاقاته على إرساء الاستقرار في المنطقة.
تلك السياسات زادت من وتيرة توجهاتها العدوانية في الآونة الأخيرة، على خلفية الجمود الحاصل في المسار السياسي، فأطلقت العنان للمستوطنين لتدنيس المقدسات الإسلامية، وخاصة في القدس المحتلة ومسجدها المبارك «الأقصى».
ما حصل في المسجد المبارك في الأيام الأخيرة، دليل واضح على إصرار حكام تل أبيب على تجاهل كافة المواثيق والأعراف الدولية التي لم تعترف باحتلالهم للمدينة الفلسطينية، والتي تضع المقدسات في خانة خاصة لا تقبل اللعب بها، من أجل إرضاء حفنة من المتطرفين الموتورين، لأن ذلك يعني بطبيعة الحال اللعب بنيران قد تأكل الأخضر واليابس في المنطقة كلها.
الموقف العربي مما يحصل يفترض أن يكون أكثر إيجابية ويترجم على أرض الواقع أفعالاً. هذا ما يُنتظر من الاجتماع العربي المزمع بعد أيام، والذي يجب ألا يكتفي ببيانات لفظية قد تشجع المعتدين على التمادي، مدركين أن تصرفاتهم الخرقاء تلك ستمر من دون حساب.
المشكلة الحقيقية في القضية الفلسطينية، هي في نفس الوقت عدم وجود ضغوط حقيقية على إسرائيل لكي تتوقف عن ممارساتها. والمقصود هنا بالتأكيد هو الراعي الأميركي الذي يعوزه الكثير من النزاهة.
وفيما سيكون هناك لقاء بين الجانبين في واشنطن، يُنتظر أيضاً أن يقف الأميركيون موقفاً جلياً من المراوغات الإسرائيلية، لكي لا تبقى عملية السلام تدور في الحلقة إياها.
يحاول الإسرائيليون استباق لقاءاتهم مع المسؤولين الأميركيين بادعاء أنهم، أي الأميركيين، ينحون نحو ممارسة ضغوط عليهم. ولو كان الأمر صحيحاً، وليس مجرد ألاعيب إعلامية إسرائيلية تهدف إلى كسب المزيد من الوقت وإحراج الأميركيين لكي لا يضغطوا فعلياً عليهم، لكان حال عملية السلام مختلفاً عما هو عليه الآن.