المأزق اللبناني

أدخل لبنان رغماً عنه في الأزمة السورية، لم يكن هذا القرار خياراً لبنانياً، بل خيار حزب واحد ذي لون واحد، في هذا البلد المتنوع، الذي كان يعد أنموذجاً متقدماً في الشرق.

تعب اللبنانيون من الحروب والمحاور والاقتتال، الذي كان يتم لأسباب غير لبنانية في أغلب الأحيان، ولغايات وأهداف عابرة للحدود. مهد اتفاق الطائف للخروج من هذه الحالة، وشهد لبنان طوال عقد التسعينيات أفضل مراحله، وأكثرها هدوءاً واستقراراً، ولكن إصرار فريق سياسي معين على أخذ لبنان رهينة.

وضرب الاستقرار عبر اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري، وكل ما تلا ذلك من اضطرابات، أوصل لبنان اليوم إلى ما وصل إليه، بلد غارق في اقتتال مذهبي عابر للحدود، ومرتع خصب للإرهاب المتنقل، ومكان لتصدير العنف إلى دول مجاورة تعاني أشد ما تعاني العنف والإرهاب القادم من وراء الحدود.

ليس من مصلحة أحد في لبنان وصول الحرب السورية إلى بيروت، وحتى الذين جلبوا هذا الوضع، وروجوا له بمقولة الحرب الاستباقية، والحرب الوقائية ضد الإرهاب القادم إلى لبنان، ليس من مصلحتهم ذلك.

مصلحة لبنان في تطبيق سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية، وعن أي أزمة إقليمية أخرى، وذلك لخصوصية هذا البلد وتداخله، وطبيعة العقد الاجتماعي الذي يجمع أبناءه، وآن الأوان للوقوف في وجه هذه السياسة التدميرية، التي جرت وتجر على لبنان الويلات.

وتدمير المنجزات، التي تحققت في عقد التسعينيات، والطريق إلى ذلك يمر عبر تعزيز السلطات التشريعية والتنفيذية، والوقوف في وجه تغول أي فريق سياسي على بقية الأطياف المكونة لهذا البلد متعدد الطوائف والاتجاهات، وحصر القرارات السيادية، التي تؤثر في استقلال لبنان واستقراره، في يد الدولة ومؤسساتها الرسمية، وعدم تركها بيد فريق معين مهما كانت الذرائع والحجج التي يسوقها.

آن للبنان أن يقول، كفى لهذا العبث بمستقبله، وواجب على الجميع مساندته في هذه اللحظة المصيرية، التي بات فيها مستقبله على كف عفريت، وسط ما تشهده المنطقة كلها من اضطرابات وأزمات، تغذيها صراعات المصالح والنفوذ، إقليمياً ودولياً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات