مصر واستحقاقات المرحلة

ترجّل الببلاوي وطاقمه عن صهوة جواد المسؤولية العظيمة والإرث الثقيل التي خلفتاه ثورتا «25 يناير» و«30 يونيو» من تحدّيات أمنية سياسية واقتصادية لم يشهد لها التاريخ المصري مثيلاً بشقيه القديم والحديث، واعتلت الصهوة حكومة أخرى ربّانها النشط الديناميكي ذو الخبرة الواسعة في العمل الحكومي إبراهيم محلب.

 نعم لقد بذلت حكومة الببلاوي ما تستطيع لإنجاز المهمة العسيرة في لجم إرهاب الإخوان وحلفائهم من المتطرّفين وإنعاش الاقتصاد المتداعي والوفاء باستحقاقات خريطة الطريق، أنجزت الكثير وسلّمت الراية لحكومة أخرى لتضع تحقيق الأمن على رأس أولوياتها وهذا ما يبعث رسائل التطمين للشارع المتعطّش للاستقرار.

لعل الطريق أمام حكومة محلب لن يكون مفروشاً بالورود بل إنّ ما ينتظرها من مهام لم يواجه سلفها، فاللحظة فارقة واليقظة مطلب المرحلة، وقد أنجز المصريون مشروع الدستور بإجماع نادر، وعليهم في المرحلة القادمة.

ومن ورائهم قيادتهم السياسية، الوفاء بما تبقى من استحقاقات تمثّل أولى لبنات الاستقرار المنشود والمتمثّلة في إنجاز ملفي الانتخابات الرئاسية وانتخابات البرلمان باعتبارهما الركيزة الأساسية للبناء السياسي لمصر «ما بعد الربيع».

لم يدّخر الشارع المصري جهداً ولا وقتاً في الوقوف والتراص إلى جانب قيادته الثورية لمحاربة سرطان الإرهاب الإخواني، وتحمّل الشعب ولا يزال محاولات خلق الفوضى والتفجيرات الإرهابية، والتصدّي لمتطرفي الإخوان وإرهابهم ومحاولاتهم بث الرعب وإسقاط الدولة.

لكن الدور لم ينته والمهمة الوطنية لم تكتمل بعد، إذ يقول المنطق إنّ «القادم أعظم» فالالتفاف مطلوب حول حكومة محلب حتى تكمل المسيرة إلى شواطئ المأمول.

ينتظر أن تؤدّي الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس المصري اليوم لتبدأ على الفور في العمل الدؤوب وسباق الزمن لإنجاز الملفات التي وإن كان الأمن أولويتها فإنّ الاقتصاد لن يكون إلّا حجر ألأساس في استراتيجية محلب وطاقمه لتسير الأمور جنباً إلى جنب، لا يسحب ملف من رصيد آخر.

العرب جميعا، وعلى رأسهم دولة الإمارات يتمنون لمصر الشقيقة الكبرى النهوض والنمو والاستقرار، ويتمنون للحكومة الجديدة كل التوفيق في مهامها الصعبة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات