مرة أخرى يحاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن يدفع بمفاوضات السلام نحو الأمام، عبر مشروع «اتفاق إطار»، الذي يهدف في طياته إلى دعم وتعزيز مكاسب إسرائيل على الأرض، والسعي بقبول الجانب الفلسطيني بالحد الأدنى على أراضيهم المحتلة، ما يعطي في الواقع مزيداً من الضوء الأخضر للإسرائيليين للاستمرار في مخططاتهم الاستيطانية ومشاريعهم التهويدية، وسط صمت المجتمع الدولي، حيث يحدد مثل هذا الإطار الملامح العامة لاتفاق التسوية النهائية، ومن بين أهم قضاياه الحدود والأمن ومصير اللاجئين الفلسطينيين ووضع القدس.

وإن كان الجانب الأميركي رأى في لقاء كيري بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في باريس الأربعاء بأنه «مرحلة مهمة في المفاوضات» للتوصل إلى اتفاق إسرائيلي، فلسطيني للسلام غير أن مصطلح المفاوضات المهمة من وجهة نظر الأميركيين هي ما يخدم مصلحة الكيان بالدرجة الأولى.

إن الاتفاق المعنى الذي تتحدث عنه أميركا ليس اتفاقاً حقاً إذ إن بمقدور كل من الجانبين أن يعبر عن تحفظاته، وإذا اختلف الجانبان على القضايا المطروحة، فهذا يعنى عدم وجود اتفاق، وهو ما يجعلنا نتساءل عن سبب مثل هذا الاتفاق أهو لمجرد الإيحاء بتحقيق التقدم أم المقصود به كسب مزيد من الوقت أم أن هدفه عدم الاعتراف بالفشل، في وقت يلزم فيها الرئيس عباس بمفاوضات تنتهى في 29 أبريل المقبل، وهذا هو الموعد النهائي.

الغريب أن هذه مفاوضات «اتفاق الإطار»، ترتكز على مطالبة إسرائيل بتجميد جزئي للاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، غير أن الكيان لم يتوقف قط مخططاته الاستيطانية، فقبل يومين فقط واصل المستوطنون اقتحامهم وتدنيسهم المسجد الأقصى المبارك، في وقت تعتزم سلطات الاحتلال تنفيذ مخططين استيطانيين في مدينة القدس، أحدهما يقع جنوبي «الأقصى».

الواضح بل الأكيد أن إسرائيل تؤيد التوصل إلى اتفاق، يضمن مصالحها لكن ألا يجب بالمقابل مواجهة أي سيناريو، يزيد من هجرة الفلسطينيين لأراضيهم ودعم المقاومة.