لم يئْن أوان حصاد ما زرع المصريون في 30 من يونيو من ثورة أزاحت جمهورية جماعة الإخوان المسلمين لمصلحة «وطن الكل». نعم لقد قدّموا الكثير من أجل مستقبل الرفاه والاستقرار من التفاف غير مسبوق حول القيادة، وتفويضاً كاملاً لتنفيذ «خارطة طريق» تقود إلى تحقيق الأمل في مصر الجديدة، وقد سدّوا الطريق أمام الإرهاب بنبذ عناصر الجماعة الإرهابية وعزلهم، وتعرية أفكارهم الهدامة، وكشف حيل تسترهم وراء عباءة الدين، للوصول إلى دنيء المرامي والأهداف، وقد أوفوا بأهم استحقاقات التحوّل في استفتاء نادر على الدستور، بلغت نسبة التأييد فيه زهاء 99 في المئة. لكن الطريق لا يزال طويلاً، والقادم من الاستحقاقات أهم.

إنّ إنجاز الانتخابات بشقيّها الرئاسي والبرلماني يعتبر خطوات مفصلية، وركناً رئيساً، وأساساً لا غنى عنه في بناء دولة المستقبل، وهو أمرٌ يتطلّب يقظة ووعياً كبيرين من المصريين لحساسية المرحلة الدقيقة وخطورتها، لما لها من دور في تحديد الوجهة ربما لعقود مقبلة، أمرٌ يتطلّب تراصاً واصطفافاً حول السلطات للمضي قدماً في إنجاح الاستحقاقين، وهو إنْ حدث زاد الاستقرار ترسّخّاً والإرهابيين يقيناً «ألّا مكان لهم في أرض مصر».

أو ليس ما كشف من مؤامرات ومخطّطات أعدّها التنظيم الدولي للإخوان المسلمين لوقف دوران عجلات «خارطة الطريق» عبر تعطيل الانتخابات الرئاسية خير مؤشّر ودليل على ما يحاك ضد المصريين، أو ليس ما كُشف أخيراً من خطط استخبارات غربية لاغتيال منقذ الشعب المصري وأمله في التحوّل المشير عبدالفتّاح السيسي، أمرٌ يدعو إلى الانتباه وتخيّل ما يدار من دسائس ليس هدفها السلطات، بل مقدرات الشعب المصري.

سيدوّن التاريخ في صحائفه حقبة بالغة الدقّة والتعقيد، ليس من عمر مصر فقط، بل المنطقة بأسرها، ولا يُظنّ أن مؤرخيه سيسطرون غير كيف أن مصر خرجت من حقبة «الربيع العربي» دولة مدنية حديثة قائدة رائدة، قهرت الإرهاب، وأسرجت خيول المجد.