لم تؤد المبادرات الكثيرة في العراق بخصوص حل أزمة الأنبار، إلى أي نتائج منذ اندلاع المواجهات في ديسمبر الماضي.

وعدد المبادرات الرسمية التي تم تبنيها ومباركتها من أطراف النزاع زادت عن ست مبادرات، لكن من دون أن تثمر أي منها في وقف القتال الدائر في مدينتي الرمادي والفلوجة، وسط أوضاع إنسانية سيئة للمدنيين، حيث تعطل قطاع الخدمات بشكل كبير، كما أن القتال في المناطق السكنية أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من سكان المحافظة.

وبحسب أرقام نشرتها بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) أمس، فإن عدد الأسر النازحة من محافـــظة الأنبــار بلغ 63 ألف أسرة، توزعت على مناطق متفرقة في البلاد، بما في ذلك محافظات كربلاء وبغداد وأربيل، فيما بقي آخرون في مجتمعات نائية في الأنبار، حفاظاً على سلامتهم.

ويبدو أن ملف النازحين مرشح للتفاقم خلال الأيام المقبلة، حيث إن تركيز الحكومة على التسويق لنصر عسكري، يدفعها ربما إلى التغاضي عن أعباء إضافية على المدنيين، في سبيل تحقيق «انتصار» سياسي.

ويبقى الأمل معقوداً على الفعاليات الشعبية في الأنبار والحكومة المحلية، بالتنسيق مع بغداد، وأي مبادرة تتجاهل المكون المحلي في أي حل، لن يكتب لها النجاح، ذلك أن الأزمة ليست خارجية، كما تلمح إلى ذلك الحكومة، بمعنى أنها ليست مجرد مسلحين من «القاعدة» جاؤوا من الخارج، فهناك آلاف الغاضبين في المحافظة من عدم استجابة بغداد لمطالب متظاهري الأنبار العام الماضي.

لذلك فإن عدم أخذ العوامل الداخلية للأزمة في عين الاعتبار لن يؤدي إلى نتيجة إيجابية، فالقضية ليست «معركة عسكرية» كما يصرح قياديون في ائتلاف دولة القانون، بل خليط من معركة عسكرية مع مظالم لأهل المنطقة، مع ركوب إرهابيين مرفوضين موجة الغضب.

كل هذه العوامل جزء مكون للأزمة، وحلها يستدعي من رئيس الحكومة نوري المالكي، إعطاء الأزمة بعدها وحجمها الحقيقيين، بعيداً عن التوظيف السياسي. وزيارة المالكي أمس، إلى الأنبار، جاءت في توقيت مناسب، ويمكن البناء عليها، في حال توفرت الإرادة السياسية للحل.