كلّما أبدى الفلسطينيون رغبة في السلام تمادى الاحتلال الإسرائيلي في غيّه القديم الجديد المتمرّد على كل القوانين والمواثيق الدولية بالاستيطان الممنهج تارة والاقتحامات تارة أخرى وتدنيس المقدّسات الإسلامية ثالثة هذا غير ما يقترف من جرائم قتل وتعذيب في حق الفلسطينيين دون وازع من ضمير، إلى أن وصل به الحال إلى التهرّب من دفع استحقاقات السلام عبر تبني خطّة تحرّض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن.

يراوغ الاحتلال الإسرائيلي، كان ولا يزال وسيظل، لإفشال محاولات التوصّل إلى اتفاق شامل ينهي أزمة الشرق الأوسط ومعاناة شعب طال انتظاره للانعتاق عبر الجهود الدولية لاسيّما الأميركية التي يقودها ربّان الدبلوماسية جون كيري بما يقود إلى قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب في سلام، يناور الاحتلال عبر مطلب عنصري بغيض يتمثّل في ما يسميه الاعتراف الفلسطيني بيهودية إسرائيل في خطوة هدفها واضح لكل ذي عينين والمتمثّل في الاستيلاء على كامل أرض فلسطين وتحقيق الحلم العنصري «إسرائيل الكبرى».

لعل الأوان قد آن بالفعل لوقوف دولي جدي وحازم في وجه الاحتلال الإسرائيلي من قبل المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية وإجباره صاغراً مجبراً غير مختار على دفع استحقاقات السلام والوفاء بمستحقاته، فلا الغرق في الأزمة السورية المشتعلة أو غيره من ملفات المنطقة مبرّراً لجعل إسرائيل تسرح وتمرح كما تشاء وتتمادى في تعذيب الفلسطينيين ومصادرة أبسط حقوقهم الإنسانية.

اللحظة الفارقة التي تعيشها القضيّة تقتضي تراصاً فلسطينياً عاجلاً غير آجل وتماسكاً لا يتسرّب إليه الشقاق يداً واحدة في وجه مخطّطات الاحتلال وانتزاع حقوق الشعب الصابر المكلوم، نعم .. إنّ المصالحة الفلسطينية ضرورة اللحظة الراهنة لا ينبغي أن يقف في وجهها معيق، على الأطراف تقديم التنازلات في المواقف ولو كانت مؤلمة فلن تكون أكثر إيلاماً مما يمارس الاحتلال وهم يتفرجون.