تواجه الإدارة الأميركية سيلاً من الانتقادات غير المسبوقة، من قبل وزراء الحكومة الإسرائيلية الذين يوصفون بالأكثر تشدداً، على خلفية جهود واشنطن لتحقيق السلام في المنطقة.
وإن كان انحياز الراعي الأميركي لعملية السلام إلى صالح تل أبيب أمراً واقعاً ومعروفاً لدى الجميع، فإنه من غير المفهوم، والحال كذلك، استيعاب هذه الهجمة الإسرائيلية على الحليف رقم واحد، اللهم إلا إن صُنفت في خانة التعنت والصلف حتى حيال الحلفاء والأصدقاء.
فبعد الكم الهائل من التوصيفات السلبية التي طالت رئيس الدبلوماسية الأميركية جون كيري، صب بنيامين نتانياهو ماءً بارداً على مقترح الرئيس الفلسطيني محمود عباس نشر قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي في الضفة الغربية المحتلة الذي على ما يبدو يلقى قبولاً أميركياً.
وكأن الرغبة الإسرائيلية باتت واضحة أكثر من أي وقتٍ مضى، في استخدام المحادثات مطية لضخ المزيد من المستوطنات على الأرض ووسيلة لكسب الوقت، جرياً على العادة التي ميزت المفاوض الإسرائيلي منذ أكثر من عقدين.
وعليه، لا يبدو أن الإسرائيليين في وارد الإقدام على أي خطوات ملموسة تحرك مياه المفاوضات الراكدة التي توشك على الجفاف مع انتهاء مهلة الشهور التسعة التي حددها الأميركيون. والأدهى أن تل أبيب لا تنفك عن صد أي حراك أميركي يستهدف الدفع قدماً بعملية السلام.
وهنا يكمن السؤال الجوهري عما إذا بات لزاماً على واشنطن أن تتخذ موقفاً جدياً هذه المرة، يختلف عن إصدار بيان منتقد لهذا النشاط الاستيطاني أو ذاك الموقف المتعنت؟
أما على الجانب الفلسطيني، فمن الجلي أنه لا بدائل كثيرة أمامه، ولكن أمكن له أن يستأنف التوجه لطلب عضوية المؤسسات الدولية كوسيلة ضغط تعود بالنفع أمام المجتمع الدولي، خاصةً أن ذلك قد يتبعه قانونياً، على سبيل المثال، طرح مشروع قرار حول الاستيطان، ومطالبة إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية المناهضة له.
وفي نهاية المطاف، لا بد من وسيلة سياسية ما أو هبة دبلوماسية أميركية، تنهي هذه الحلقة المفرغة التي تعانيها عملية السلام، وإلا فسيبقى المشهد كما هو عليه بعد أعوام، وقد يتدهور ويخرج عن السيطرة.