«الاستيطان» نهج الاحتلال الإسرائيلي الأبرز في التعامل مع الفلسطينيين ومع ملف السلام، لا رادع من ضمير أو قانون أو قيم، ولا حتى حياء من مجتمع دولي عزف وما زال أنشودة ملّها السامعون.. فكلُ سياسات الاحتلال تخبر عن كيان عنصري لا يرى في من سواه إلّا "أغيارا" لا يستحقون العيش، ولا يقدّم شيئاً في سبيل السلام المرتجى، حتى إذا ما حاول من حملوا على عاتقهم تعبيد الطريق أمام قطار التسوية، أمطرهم بـ«سيل شتائم»، وإذا ما حوصر من كل اتجاه طالب الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية دولته.

تبدو مهمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري في التوصّل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، في غاية التعقيد ودونها جبال ووهاد من الصعاب التي يجب عليه تخطيّها، إذ إنّه لا سلام دون دفع استحقاقاته وإسرائيل لا تريد. دولة فلسطينية على حدود العام 1967 عاصمتها القدس الشريف حقٌ لا تنازل عنه، وكذلك آمال ملايين اللاجئين الحالمين بالعودة إلى ديارهم التي هجّروا منها قسراً، وبينهما حقوقٌ لن يسقطها الزمن، ليس أقلّها تنسم آلاف آلاف الأسرى في معتقلات الاحتلال هواء الحرّية بعد عقود عذاب.

ويمثّل غياب اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط عن مسرح الأحداث، أمرا يدعو للحيرة حقّاً، فهذا هو أوان عملها لتساند جهود كيري، وتمارس ما تستطيع من ضغوط على الاحتلال الإسرائيلي حتى يجبر صاغراً على الاستجابة لنداء السلام، فليس الانشغال بقضايا أخرى مشتعلة مبرّراً مقبولاً لترك الاحتلال يفعل كيف شاء، بشعب آن أوان انتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة.

ولا شك أن طرق الوصول إلى الحلم الفلسطيني الأكبر محاطة بأشواك الاحتلال واختلال التوازنات، إقليميا ودوليا، وهو ما يفرض تحديات إضافية على الفلسطينيين أنفسهم، ليس أقلها ضرورة تذليل عقبات الوصول إلى المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام بين حركتي فتح وحماس، وهو ما يقتضي من القادة الفلسطينيين في رام الله وغزّة، تقديم التنازلات بما يحقّق حلم المصالحة التي تعتبر أولى عتبات الدولة الفلسطينية المرتجاة.