جاء تحذير وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أن أمن الاحتلال الإسرائيلي قد ينهار في حال فشلت مفاوضات التسوية مع الفلسطينيين، في ظل التهرب الإسرائيلي من استحقاقات التفاوض الحقيقي. لكن هذا التصريح الذي يأتي في سياق «مناصحة إسرائيل»، لم يتضمن أي «ترغيب» يتوجه به إلى الفلسطينيين.

إذا كان السلام مصلحة إسرائيلية بحسب وجهة نظر كيري، وسيفتح أسواقاً جديدة أمام إسرائيل، فإن هذا يستدعي ضغوطاً كبيرة بحجم الصداقة والتحالف الذي يجمع بين واشنطن وتل أبيب. خوف واشنطن من فشل المفاوضات ينبغي أن يترجم دعوة إسرائيل -عملياً ـ للالتزام بما تقتضيه التسوية. لم يتوقف الاحتلال عن توسيع المستوطنات وبناء وحدات سكنية جديدة فيها.

ولم تتوقف عمليات التهام أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وكل هذه المشاريع الاستيطانية تدخل ضمن عرقلة أي تسوية مستقبلية، ذلك أن هذه الانتهاكات لوحدها كافية لنسف أي فرص لإنجاح المفاوضات.

كيري الذي حذر من توسع نطاق مقاطعة إسرائيل دولياً في حال فشل التسوية، كاد يقول إن وجود إسرائيل مرتبط بنجاح المفاوضات، ويُفهم من كلامه وكأن فشلها مصلحة فلسطينية، وهذا غير صحيح عند مراجعة تصريحات المسؤولين الفلسطينيين، الذين أكدوا مراراً وتكراراً أن نجاح المفاوضات مصلحة فلسطينية، وهي الطريق لبناء دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وهو ما أغفله، أو تغافل عنه، كيري في حديثه.

لكن، إذا كان اتفاق الإطار الذي يتوقع أن يطرحه كيري خلال أسابيع، لا يتضمن ما يحقق هذه المصلحة الفلسطينية، فإن مصيرها سيكون الفشل الحتمي.

رفضت إسرائيل كل المبادرات السابقة بالجملة، وتهربت من تنفيذ ما قبلته منها، عبر إطالة أمدها لسنوات حتى يلفها النسيان. إن مصدر القلق الحالي للفلسطينيين ولكل العرب، هو أن يكون اتفاق الإطار المزمع الكشف عنه، يتضمن ما يحقق المصلحة الإسرائيلية فقط.

ويغيّب الاستحقاقات التي ينتظرها الشعب الفلسطيني منذ سنوات طويلة من عملية التسوية. هذه الصيغة ستكون خطيرة، ليس فقط لأنها ستفشل حتماً، بل لأنه سيتم استغلالها كما جرت العادة، بتحميل مسؤولية فشلها للجانب الفلسطيني، وليس للتعنت الإسرائيلي الذي يستقوي بالمحاباة الأميركية لدولة الاحتلال.