حققت تونس خطوة كبيرة ومهمة جداً على طريق ديمقراطيتها، عبر إقرار الدستور وتشكيل الحكومة الجديدة.

وتبدو التجربة التونسية في الانتقال الديمقراطي ضمن ما اصطلح على تسميته الربيع العربي، تجربة فريدة تستحق الثناء، رغم محاولات قوى الظلام حرف هذه المسيرة عن هدفها، وإدخال البلد في دوامات العنف والفوضى.

واللافت هو الوعي الديمقراطي المتقدم لدى الشعب التونسي، وقوة مؤسسات المجتمع المدني والنقابات التي منعت محاولات الاستفراد بالسلطة وتحقيق برنامج حزبي على حساب البرنامج الوطني.

وقد أثبت المجلس الوطني التأسيسي أنه على قدر المسؤولية التي أوكلها له الشعب، فالتصويت على مشروع الدستور الجديد بأغلبية كبيرة، يعبر عن قوة التوجه الديمقراطي ويعبر عن رغبة وإرادة التونسيين للمضي إلى الأمام في استحقاقات المرحلة الانتقالية، وضمان تعزيز الأسس الدستورية لدولة المؤسسات، القائمة على الحرية والديمقراطية والمواطنة العادلة.

ولعل حكومة مهدي جمعة تكون فاتحة خير للجمهورية التونسية الثانية التي كتب التونسيون دستورها بوعيهم ونضالهم السلمي، ورفضهم فكرة الاستحواذ والسيطرة التي حاول البعض أن يكرسها، عبر التذرع بقوة صناديق الاقتراع والانتخابات.

وكان لافتاً أن المجتمع التونسي المدني، أقوى من أن يطوع أو أن ينخدع ببريق الشعارات، فالهدف كان واضحاً منذ البداية، لأن التونسيين خرجوا لوضع حد للاستبداد والاستئثار بالسلطة والثروة، ولن يقبلوا إعادة إنتاج التجربة القهرية البائسة لنظام بن علي.

ولكن التحديات التي تواجه الحكومة التونسية الجديدة، ومعها الدولة التونسية وديمقراطيتها الوليدة، هي تحديات اقتصادية وأمنية بالدرجة الأولى، ولذلك فإن دعم ومساندة هذه الحكومة واجب وطني وقومي ينبغي لجميع أعضاء جامعة الدول العربية أن يولوه عناية خاصة، بما يضمن توفير الدعم اللازم لمساعدة هذه الحكومة على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، وبما يساعد الشعب التونسي على تحقيق تطلعاته في البناء الديمقراطي، والاستقرار الأمني والسياسي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

الشعب التونسي نجح في اختبار الديمقراطية، ولا شك في أنه سينجح في اختبار الاستقرار والتنمية، والفضل في ذلك كله يعود للوعي العالي الذي امتاز به التونسيون طوال فترة أزمتهم التي خرجوا منها بسلام، رغم التحديات الخطيرة التي واجهتهم.