خطت مصر، عبر التصويت على دستورها الجديد، خطوة واسعة إلى الأمام، في ظل ظروف وتحديات كثيرة. ولكن المصريين أعلنوا موقفهم صراحة وصوتوا بنعم ساحقة لثورة 30 يونيو، وما تمخض عنها من إصلاحات وتوجهات وخطوات عملية أعادت لمصر وجهها المشرق.

أدرك المصريون خلال العامين الماضيين أنه ليس كل ما يلمع ذهباً، وأن الكثير من الشعارات التي تطلق متسترة وراء قناع الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان تخفي وراءها قدراً كبيراً من المراوغة واللعب على الكلمات والمواقف والهدف في النهاية هو الاستحواذ على السلطة وإقصاء الآخرين.

لقد استغل الاخوان المسلمون تشرذم القوى السياسية وتشتت الأصوات الانتخابية لخصومهم ما أوصل مرشحيهم إلى مجلس الشعب، وكان المصريون مدفوعين يومها بالرغبة العارمة في التغيير واستجابة للشعارات البراقة التي أطلقتها الجماعة. ولكن كان يكفي عدد من الشهور لكي يكتشفوا أن تلك الشعارات هي وسيلة للاستحواذ على السلطة وإقصاء أي لون آخر حتى وإن كان إسلامياً.

كشف حكم الاخوان لمصر خلال عام عن أن الجماعة لا تملك أي خبرة سياسية ولا رصيد شعبي لها على الرغم من التذرع بصناديق الاقتراع، فالذين صوتوا للجماعة قبل عامين ها هم يصوتون لعزلها ووضعها في مكانها المناسب بعد أن أظهرت نزعة إرهابية تخريبية، لا تحسب حساباً للدولة ولا لمصالحها.

كان الدرس قاسياً للمصريين، ولكنهم تجاوزوه بأقل الخسائر والتكاليف، نظراً لمتانة مؤسسات الدولة وخصوصاً العسكرية منها، والتي أثبتت أنها الدرع الحصين الذي يحمي الجميع في وقت الشدائد والمحن.

المصريون بحاجة اليوم أكثر من أي وقت سابق إلى استقرار سياسي واقتصادي، لكي يتفرغوا لبناء بلدهم بعد أن أضاعت عليهم جماعة الاخوان المسلمين عامين من البناء والعمل الدؤوب والتمتع بحلاوة ثورتهم الاولى ثورة يناير عام 2011، والتي أطاحت بحكم العائلة والتوريث وثارت ضد الفساد والمحسوبيات. ولكن جماعة الاخوان ركبت هذه الموجة وحاولت أن تجيّر ثورة الشعب المصري لصالحها، فكان ما كان من موقف موحد جمع المصريين جميعا ضد إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.