أعاد اجتماع لجنة القدس في المملكة المغربية على مدى اليومين الماضيين، إلى دائرة الضوء قضية مدينة القدس، عاصمة دولة فلسطين التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي تغييبها عن المفاوضات.

وتحويلها إلى ذكرى من الماضي، بذريعة أنه تنطبق عليها قوانين الدولة العبرية، لأنها ضمت إلى إسرائيل وفق قرار صادر عن الكنيست، وكأن الشرعية الوحيدة التي يريد الإسرائيليون تكريسها، هي شرعية الكنيست لا شرعية الأمم المتحدة والقانون الدولي.

ويبدو أن المفاوض الإسرائيلي والراعي الأميركي نجحا إلى حد كبير في تغييب هذه القضية المحورية عن طاولة التفاوض، عبر إغراق الفلسطينيين بكم كبير من التفاصيل التي تشتت التركيز على قضية القدس المحورية.

وتراهن إسرائيل على الوقت لحسم موضوع القدس الشرقية لمصلحتها، عبر الإمعان في إجراءات التهويد والإبعاد وزيادة الاستيطان، وسط صمت دولي لا يمكن تفسيره إلا بأنه موافقة ضمنية على هذه السياسة.

لقد غرقت القضية الفلسطينية طوال عقد من الزمن في صراع داخلي غير مبرر، وكانت حماس مسؤولة مسؤولية مباشرة عن تأجيج هذا الصراع، عبر فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، تحت ذرائع شتى، اتضح في النهاية أنها تحولت إلى ذريعة اتخذها المجتمع الدولي لتبرير تقاعسه عن حل القضية الفلسطينية.

الانشغال بهذه القضايا التفصيلية، ومحاولة إثبات أو نفي ما يجري على أرض الواقع من اعتقالات وانتهاكات، والدخول في سجال عقيم بين هذا الطرف أو ذاك، كانت لها أكبر الأثر في تناسي القضية المحورية، وهي قضية القدس التي تشكّل قلب القضية الفلسطينية بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معنى.

اجتماع لجنة القدس، وما تمخض عنه من قرارات تتعلق ببيت مال القدس الذي يمثل الذراع الاقتصادية لهذه اللجنة، خطوة في الاتجاه الصحيح، فدعم القدس لا بد أن يتم عبر دعم المقدسيين ومساعدتهم على تثبيت وجودهم في مدينتهم المهددة من كل حدب وصوب.

ولاستكمال ذلك، لا بد من تفعيل عمل اللجنة عبر رفدها بالتبرعات الكفيلة بتنفيذ مشروعات اقتصادية وثقافية في القدس، من شأنها أن تحافظ على هوية المدنية وأقصاها، وحمايته من التعديات اليومية التي يقوم بها المستوطنون والمتطرفون من أعضاء الجماعات الصهيونية المتطرفة.