يعاني الفلسطينيون في الآونة الأخيرة، ومع الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطار، من تصاعد في مسلسل العنف الذي تمارسه سلطات الاحتلال، إذ بدا واضحاً تجاوز المستوطنين الإسرائيليين عمليات الاقتحام التي باتت شبه يومية لساحات المسجد الأقصى، حتى وصل بهم الأمر إلى اعتلاء سطح مسجد قبة الصخرة المشرفة، في تطور خطير يمثل انتهاكاً سافراً للمقدسات واستخفافاً بمشاعر المسلمين.
وإذ انعقدت لجنة القدس برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس في مدينة مراكش بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعديد من المسؤولين العرب، فإن حماية المدينة المحتلة بات أمراً أكثر من ملح مع مضي حكام تل أبيب ومستوطنيهم في سياسة التعدي على الحقوق والمقدسات الفلسطينية.
ومن الجلي أن سلطات الاحتلال لا تكترث بأصوات المنظمات المطالبة بوقف مثل هذه الاعتداءات إذ باتت على مشارف الانتهاء من تهويد المسجد الأقصى برمته، من قبيل مشاريع المتحف أسفل المسجد المبارك إضافة إلى مئات المخططات التهويدية التي تستهدف المسجد وكل ما هو عربي في مدينة القدس المحتلة.
وتسعى إسرائيل من خلال تلك المشاريع إلى طمس معالم الهوية الإسلامية، والسيطرة على المساجد وتحويلها إلى كنس ومراكز تهويدية، إضافة إلى فتح بوابات المسجد أمام سوائب المتطرفين وقطعان المستوطنين لتدنيسه وبالنهاية السيطرة الكاملة عليه تمهيداً إلى تحويله إلى كنيس خاص بهم وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه.
ويعلق الفلسطينيون والعرب آمالهم على أن يكون للجنة القدس وقفة جادة وخطوات ملموسة لإيقاف سلطات الاحتلال عند حدها في هذه الممارسات الاستفزازية والانتهاكات الجسيمة التي تتعرض لها مدينة القدس بشكل عام والمسجد الأقصى خاصة، ومواجهة هذا الصلف الذي وصل إلى درجة عدم الاكتراث بالمواقف الأميركية الحليفة المنددة بمثل تلك التجاوزات.
وعليه، لا بد أن يتوفر الدعم للمقدسيين للصمود في أرضهم ومواجهة هذه المخططات الجهنمية التي تريد اقتلاعهم من أرضهم وإحلال المتطرفين اليهود مكانهم وتفريغ المدينة من سكانها الأصليين.
ومواجهتها تتطلب التنسيق والتكامل على الصعيد العربي والإسلامي وكذا الدولي.