بإنجاز التصويت على مشروع الدستور المصري الجديد تكون مصر قد عبرت أولى مراحل خريطة الطريق نحو مستقبل أفضل، يسوده الاستقرار والأمن والأمان، خاصة بعد أن أثبت الجيش المصري أنه قادر على حماية المرحلة الانتقالية، والعبور بالبلاد إلى بر الأمان، وذلك بعد أن أفشل محاولات العبث «الإخواني» وخططهم المبيّتة لإفشال الاستفتاء وتخريبه.

وعزز من موقف الجيش والقوى السياسية المناوئة لجماعة الإخوان المسلمين، حالة الالتفاف الشعبي، التي حظيت بها مؤسسة الجيش، وتجلّى ذلك في المشاهد التي رافقت عملية الاستفتاء وأثبتت أن «الجيش والشعب يد واحدة» بحق، لذلك بدا موقف العابثين مثل نملة تحاول اقتلاع جبل، حيث لم ينجح تخريبهم في التأثير في مسيرة الشعب المصري الثابتة نحو بناء بلدهم، والصعود بها نحو القمم.

ومثّل الإقبال الكثيف على التصويت في الاستفتاء في الداخل والخارج رسالة قوية، تثبت أن مصر ماضية إلى عليائها، رغم المتربصين بها، والراغبين في وقوعها في فخ الإرهاب والاقتتال، لذا كان تصويت المصريين بـ«نعم» للدستور بمنزلة «لا» كبيرة لكل من يريد لبلدهم أن تصاب بلعنة الإرهاب والتفجيرات والعنف الأعمى.

من هنا، فإن عبور الاستفتاء يضع مصر على سكة المستقبل ويهيئها لاستحقاق الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، بعد إتمام جلسات الحوار الوطني التي بدأتها مؤسسة الرئاسة مع القوى السياسية والشبابية والنقابية.

وطالما أن الشعب قال كلمته ولفظ «الإخوان» في ثورة الثلاثين من يونيو، واستجاب الجيش لندائه بإزاحة المعزول محمد مرسي وجماعته عن سدة الحكم، فإن على جميع القيادات الاستجابة لإرادة الشعب، والعمل على تحقيق طموحاته، لأن المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات كثيرة ما يعني أنها بحاجة إلى نظام قوي قادر على الإمساك بكل الخيوط، وإدارة المرحلة بحنكة وحكمة، والوقائع أثبتت أن مؤسستي الجيش والأمن في مصر برجالهما قادرون على الوصول بالبلاد إلى بر الأمان وسط أمواج البحر المتلاطمة.