المقاومة الشعبية أحد أشكال النضال التي نجحت في كثير من مناطق العالم في مواجهة الاحتلال، وعندما تُذكر المقاومة الشعبية، يتبادر إلى الذهن الزعيم الهندي الخالد المهاتما غاندي، الذي واجه الاحتلال البريطاني لبلاده سلمياً، وكان له الفضل في تعميم نموذج المقاومة السلمية، إلى أن تحررت بلاده من ربقة الاحتلال البريطاني الذي جثم على صدرها لردح من الزمن.
هذا النموذج من المقاومة، بدأ الشعب الفلسطيني بانتهاجه في «انتفاضة الحجارة» التي انطلقت عام 1987، من خلال انخراط غالبية الشعب الفلسطيني، بشبابه وأطفاله ونسائه ومسنيه، في مواجهة محتل غاشم بصدور عارية، وإيمان عميق بالقضية الفلسطينية، فكان لتلك الانتفاضة، التي امتدت لنحو سبعة أعوام، الفضل في تدويل القضية الفلسطينية، ووضعها على الأجندة الدولية، وتعريف العالم بأنه ما زال هناك في أقاصي العالم بلاد محتلّة تدعى فلسطين.
وقبل أيام، أعادت قرية قُصرة، القريبة من نابلس في الضفة الغربية المحتلة، إلى الأذهان، ذكريات هذه الانتفاضة بعد المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام لثمانية عشر مستوطناً إرهابياً محتجزين في القرية، بعد أن مارسوا عدواناً وعربدة على أهلها والقرى المجاورة خلال الأعوام الماضية، حيث تم أسرهم خلال عدوان جديد لهم على القرية، وذلك بتوحد الأهالي وتكاتفهم لمواجهة عربدتهم وإفسادهم، حيث تم تلقينهم درساً لن ينسوه، ولن يفكروا بعد الآن بالعودة لغطرستهم إلا، كما العادة، تحت حماية جنود الاحتلال.
لذلك، فإن المطلوب من المناطق الفلسطينية الأخرى التي تئن تحت ضربات الاحتلال ومستوطنيه، أن تحذو حذو «نموذج قصرة» في المقاومة والنضال، من خلال الوحدة والتكاتف، وتشكيل لجان حماية ميدانية من الشبان للتصدي لعصابات المستوطنين، بعد اليقين أن النداءات والتوسلات لن تجدي نفعاً في درء خطر هؤلاء الإرهابيين ووقف عدوانهم الذي طال المساجد والكنائس والبيوت والحقول وكروم الزيتون والمركبات، ولم تسلم منهم حتى المواشي، وتتوقف إجراءات الاحتلال في كل حادثة على «فتح تحقيق»، من دون أن يتم توقيف أي من الإرهابيين في أية حادثة.