الواضح من مجريات الأحداث في تونس، أن هذا البلد الذي شهد ميلاد ما يعرف على الساحة الإعلامية بـ«الربيع العربي» في نهاية العام 2010، باتت الأزمات ملازمة له منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا، فمن الانفلات الأمني وخطر الجماعات الإرهابية، إلى الاغتيالات السياسية، إلى انعدام الاستقرار، واللا توافق السياسي، والانقسام بين القوى المدنية والسياسية حول جميع الأمور والقضايا، وأهمها أزمة الحكومة الجديدة، وما فرضه رئيس الوزراء الحالي علي العريّض من شروط لتقديم استقالته.
ورغم عدم الجزم بذلك، فإنه من المحتمل تأجيل تقديم الاستقالة للشروط الجديدة التي وضعها، والتي تتمثل أساساً في الإعلان نهائياً عن موعد الانتخابات المقبلة، واستكمال الدستور والمصادقة عليه، حيث اصطدمت مسألة تكوين الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بإشكاليات يشترط رئيس الحكومة الحالي استكمالها حتى يستقيل، وذلك لربط حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد بين المسارات، وتأكيدها ضرورة تزامن إنهائها.
وبين شروط الحركة ورئيس الحكومة الذي يمثلها، وبين إصرار الرباعي الراعي للحوار على الالتزام بخريطة الطريق، وبين حل مشكلة تركيبة هيئة الانتخابات التي تبقي جميع الاحتمالات مطروحة، يبقى السؤال المطروح هو «كيف يمكن أن يفسر عدم تقديم العريّض استقالته؟، وما تداعيات ذلك على بقية المسارات وعلى الرباعي وعلى المجتمع عموماً؟».
ومع بدء مناقشة فصول الدستور الجديد، تصاعد السجال حولها، إذ أثار إقرار حكم الإعدام الوارد في الفصل 21 حملة واسعة من قبل منظمات المجتمع المدني المدافعة عن حقوق الإنسان، التي طالبت بتعديل الصيغة بما يواكب روح «ثورة الياسمين»، مؤكدة قدسية الحياة.
ويأتي إضراب القضاة ورفضهم التعامل مع ما اعتبروها «حكومة مغادرة»، وذلك بعد أن كانت النقابة سحبت الاثنين الماضي ثقتها من رئاسة الحكومة المؤقتة ووزير العدل نذير بن عمّو، كأطراف متفاوضة في كل ما يتعلق بالقضاء، أضف إلى ذلك الغضب الشعبي والمظاهرات المستمرة، ما ينذر باستمرار دوامة الأزمات إلى أجل غير مسمى.