علاقة محورية

يبدو من نافل القول، الحديث عن محورية العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة والشقيقة مصر. وإن كانت تلك العلاقات قديمة وثابتة وراسخة، كما هو معلوم، فإن ما يهم استراتيجياً هو تأثيراتها على مجمل الوضع العربي خاصة، وفي المنطقة ككل.

لقد أثبتت التجارب عمق الروابط التي تجمع البلدين، لجهة وقوف الإمارات إلى جانب مصر، والعكس صحيح، في أكثر من مناسبة.

إن الموقف الذي عبر عنه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حينما قال قبل أكثر من أربعة عقود: إن النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي، كان حجر الأساس الذي ضرب مثالاً حياً وشاهداً لا يقبل الشك، على أن الإمارات كانت ولا تزال وستبقى سنداً وعوناً في الملمات لأشقائها العرب، لمواجهة أي تحدياتٍ أمامهم، سواءً أكانت سياسية أم اقتصادية.

والحال أن التأثيرات الاستراتيجية على العلاقة بين الجانبين، تصل حدوداً بعيدة وتمتد كغطاء يقي الأمة العربية من المطامع والمؤامرات، التي يحيكها البعض في الخارج وقوى الظلام في الداخل. ومن هنا، فإن التعاضد لمكافحة ظواهر شاذة ودخيلة على بيئة المجتمعات العربية المعتدلة والسمحاء، أمر يعني قبل كل شيء أن مسألة الأمن خط أحمر، لأنها تنعكس تالياً على الرخاء الاقتصادي والتطور السياسي.

وعليه، فإن دعماً على كل الصعد لمصر، وهي تسير بخطى واثقة نحو استكمال خريطة الطريق، بعد إنجاز مسودة الدستور وتحديد موعد الاستفتاء عليه، في ظل وجود تربص طابور خامس لا يقيم لمفهوم الوطن والوطنية وزناً، أمر مفروغ منه ومتوقع من قبل الإمارات، التي لا تألوا جهداً في سبيل تأييد حقوق الشعوب ورغبتها في تقرير مستقبلها بنفسها، ونصرتها في المآسي التي تلاحقها، كما هو حاصل في سوريا على سبيل المثال.

إن الثقة بنقل العلاقات الثنائية في اتجاه آفاق رحبة أكثر فأكثر، تزداد يوماً بعد يوم مع توافر الإرادة المشتركة، ووجود رغبة حقيقية بأن تكون تلك العلاقات أنموذجاً، ليس للأواصر العربية البينية فحسب، بل في المنطقة والعالم أيضاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات