الصقيع ومأساة الشعب السوري

لا يمر يوم واحد في سوريا دون أخبار عن ارتكاب المجازر المروعة، بمختلف أشكالها، بحق السوريين وأطفالهم.

آخر تلك المشاهد البشعة كان مقتل وإصابة المئات، بينهم أطفال، جراء إلقاء براميل متفجرة على معظم الأحياء في مدينة حلب، والتي تعكس وحشية غير مسبوقة وعدم مراعاة لمعاناة المدنيين من الشعب السوري الذين يعانون من الجوع والعطش والخوف من الموت قتلا كل لحظة، وزادت معاناتهم أكثر مع موجة الثلج والصقيع التي تجتاح المنطقة، والتي لا يجد السوريون أي سبيل للاتقاء منها، لا بوسائل التدفئة ولا بالغذاء ولا بالدواء.

حلب التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا، بقيت مدة طويلة في منأى عن النزاع الدامي المستمر في البلاد منذ 33 شهرا. إلا أنها تشهد منذ الصيف الماضي معارك وأعمال عنف يومية، مع تقاسم النظام ومقاتلو المعارضة السيطرة على أحيائها. ويسعى النظام جاهدا لتطويق ودخول تلك المدينة الأثرية في قبضته بمختلف السبل، حتى وإن كان الثمن دماء النساء والأطفال والشيوخ.

وفي ظل سقوط عشرات الضحايا يوميا في سوريا، يبدو الأفق السياسي مسدودا، لاسيما مع المراوغة المتواصلة من كافة الأطراف، من النظام والمعارضة بمختلف طوائفها، في محاولات التوصل لاتفاق لحل الأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أعوام، ومع معارضة من جهات دولية وقوى إقليمية لأي ضغط دولي على نظام الأسد، ما يجعل جميع المبادرات المتكررة - والضعيفة في بعض الأحيان- لإيجاد بادرة تفاهم تقي السوريين سفك الدماء تبوء دائما بفشل ذريع.

وفيما وافقت إيطاليا على توفير ميناء لاستخدامه في عملية نقل ترسانة الأسلحة الكيمياوية السورية لتدميرها في البحر أملا في تجاوز إحدى العقبات الشائكة أمام المحادثات، ومع بدء البنتاغون بتجهيز سفينة شحن لتنفيذ المهمة، لا يزال المجتمع الدولي ينتظر أو يتوقع «مفاجأة» قد تؤدي لإلغاء أو تعطيل تلك المهمة، ما يعيد جميع الأطراف إلى نقطة الصفر، ولكن على حساب أرواح وكرامة السوريين الذين لا ينقضي يوم دون أن ترتوي الأرض بدمائهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات