كيري.. تفاؤل لا يسنده واقع

من كل اتجاه وفي كل تصرّف يستمر الاحتلال الإسرائيلي في خرق أبسط مقومات حقوق الإنسان، وتحدي المجتمع الدولي والضمير العالمي، والضرب عرض الحائط بكل القيم السماوية والمواثيق التي ما انفكت تدعو إلى عدالة تشكّل غياباً تاماً في العقلية الإسرائيلية، سواء عبر سياسة الاستيطان الممنهجة التي تقتطع أراضي الفلسطينيين..

ولا تعترف لهم بحق في العيش الكريم على أرضهم، أو تدنيس المقدسات الدينية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، فضلاً عن جيوش الأسرى في سجون الاحتلال يسامون سوء العذاب في محاولة لكسر إرادتهم، ليطالب في الوقت نفسه الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية دولته، فيما تغرّد واشنطن خارج السرب بإعلانها تفاؤلاً لا يسنده واقع على الأرض، بالتوصّل إلى اتفاق سلام نهاية أبريل المقبل 2014.

وما يدعو للحيرة حقّاً، هو حال المجتمع الدولي الذي ينظر ملء عينيه صلف الاحتلال الإسرائيلي وتحديه، دون تحريك ساكن، عدا أصوات خافتة تظهر عندما يصبح الصمت التام عبئاً وعيباً لا يمكن أن يداريه، لكن تلك الأصوات ما تلبث أن تغيب دون أن تحرّك في الاحتلال ولو شعرة، فضلاً عن تضارب في التعامل الأميركي ما بين صمت على الاستيطان، ومحاولات لإحياء عملية السلام أملاً في التوصّل لاتفاق نهائي.

ولعل المنظّمات التي تحمل اسم حقوق الإنسان شعاراً، لها دور ينبغي أن تلعبه فيما يجري من خروقات وتعدّيات، لكن أرض الواقع تقول إنّه لا أثر لشيء من ذلك، فلا هي رأت ما يحدث من تنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولا هي سمعت عن اغتصاب أراض وتشريد فلسطينيين، ولا جدار فصل عنصري يحوّل الأرض التي يعيش فيها الفلسطينيون إلى سجن كبير.

إنّ ما يحدث من حراك الآن على الساحة الدولية في مسعى لتحريك القضية الفلسطينية، من قبل وزير الخارجية الأميركي جون كيري وجولاته المكوكية، أمرٌ جيّد، لكنه يبقى دون المأمول ما لم يمارس ضغوطاً حقيقية على إسرائيل، بما يجبرها على تقديم ما يؤكّد جديتها للمضي قدماً في طريق السلام المأمول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات