إصرار فلسطيني

تحطمت خطة برافر الإسرائيلية الهادفة إلى تجريد عشرات الآلاف من العرب الفلسطينيين في صحراء النقب من أراضيهم ونقلهم إلى مكان آخر، تحطمت على صخرة الصمود الفلسطيني والإصرار على عدم تمرير هذا المشروع العنصري المشبوه الذي يستهدف أبناء فلسطين المحتلة عام 1948 في وجودهم ومصيرهم.

وأعادت الحركة الاحتجاجية على هذا المشروع إلى الأذهان انتفاضة الفلسطينيين في سبعينيات القرن الماضي التي سميت يوم الأرض احتجاجاً على مصادرة الأراضي من أصحابها الأصليين.

ولو لم يقف فلسطينيو الـ48 وقفة رجل واحد وأحبطوا المشروع الإسرائيلي لكان استهدف وجودهم أيضاً بمشاريع عنصرية تهجيرية أخرى تنفيذاً لسياسة التهويد التي يتبعها منذ عام النكبة.

ويبدو أن السعي لتكريس يهودية الدولة التي يسعى اليمين الإسرائيلي إلى تحقيقها يصب في هذا الاتجاه، فيهودية الدولة تعني أن الفلسطينيين الذين يعيشون على أرضهم وأرض آبائهم وأجدادهم هم غرباء عن هذه الدولة وأن أي يهودي من أي مكان في العالم هو مواطن من الدرجة الأولى.

وإذا نجح اليمين الإسرائيلي في تمرير مشروع يهودية الدولة فإن الخطر بات يتهدد نحو مليون ونصف المليون فلسطيني، وهذا يعني قيام ثورة جديدة ولكن هذه المرة يقوم بها مئات الآلاف وليس عشرات أو مئات.

ومن المرجح أن نجاح الفلسطينيين في إيقاف خطة برافر سيشكل سابقة وتجعل اليمين الإسرائيلي يعيد حساباته برمتها على صعيد مشاريعه العنصرية وعلى رأسها مشروع يهودية الدولة.

والحق يقال إن فلسطينيي 48 يعدون من أوائل شعوب العالم في النضال السلمي الديمقراطي، فعن طريق حركاتهم الاحتجاجية حققوا الكثير من المكاسب الديمقراطية.

ولا بد من التنبه إلى أن المعركة القادمة ستكون أكثر شراسة، نظراً لجنوح المجتمع الإسرائيلي شيئاً فشيئاً نحو اليمين المتطرف، فغالبية الأحزاب الإسرائيلية اليوم تنتمي من حيث الجوهر إلى اليمين، أما اليسار فهو إلى تراجع واضمحلال، وهو ما ينبئ بمستقبل غامض ينتظر هذه الدولة التي قامت أساساً على فكرة إلغاء الشعب الفلسطيني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات