تسويف إسرائيلي وإحباط فلسطيني

بات الإحباط يسود الشارع الفلسطيني في ظل غياب أي أفق حقيقي لنجاح عملية التسوية التي ما فتئت تدور في حلقة مفرغة في ظل تعنت إسرائيل ورفضها إعادة أبسط الحقوق للشعب الفلسطيني.

فالمفاوضات التي مضى على انطلاق جولاتها الأخيرة أكثر من أربعة أشهر لم تسفر حتى الآن عن تقدّم ملموس على صعيد القضايا الحياتية اليومية، فما البال بخصوص قضايا الحل الشامل التي ستفضي في النهاية إلى دولة فلسطينية ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف وحل عادل لقضية اللاجئين، كما تنص على ذلك الاتفاقات الدولية؟. فهل حقاً ستعمد إسرائيل إلى إعادة الحقوق إلى أصحابها أم أنها ستواصل سياسة المماطلة والتسويف التي تمضي فيها منذ أكثر من عشرين عاماً من المفاوضات؟.

السياسة الإسرائيلية باتت واضحة وجلية ولا تحتاج إلى جهد ذهني كبير لإثبات أن تل أبيب تتخذ من هذه المفاوضات غطاءً لتمرير مشاريعها التوسعية الاستيطانية على حساب الأرض الفلسطينية، وتجعل منها عملية مستمرة متواصلة من دون أن تفضي إلى أية نتائج، فهو يريدها عملية بلا سلام ومفاوضات ماراثونية لا خط للنهاية فيها.

من هنا فإن على الفلسطينيين أن يدرسوا خياراتهم ويراجعوا حساباتهم ويقوموا بجرد حساب لعشرين عاماً من التيه في ثنايا عملية استغلتها إسرائيل للإجهاز على فلسطين التاريخية وملاحقتهم على ما تبقّى من فتاتها من خلال جدار للفصل العنصري والضم والتوسع وقضم جزء كبير من الأراضي المحتلّة العام 1967 التي من المفترض أن تقام الدولة الفلسطينية المنتظرة على أرضها.

إن كياناً كإسرائيل أثبت التاريخ أنه لا يفهم سوى لغة القوة وأنه لن يعطي طالما أنه في فسحة من أمره، وأنه يفرض شروطه رغم أنه كيان احتلالي قام على جماجم الفلسطينيين وأعلن دولته بعد تهجيرهم وتشريدهم في أصقاع الأرض.

وهنا نستذكر مقولة الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات «لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي»، لأن ذلك يعني أن نقيض السلام هو الحرب، وأن لا استكانة بل هي «ثورة حتى النصر».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات