دروس خليجية إيجابية

أعطت القمة الخليجية التي احتضنتها دولة الكويت الشقيقة، درساً جديداً في قدرة هذه المنظومة على تجاوز الرياح الطارئة، وعلى انغماس قادتها في تلمس هموم واحتياجات وتطلعات المواطنين. فجاءت القرارات، في مجملها، تكاملية، تنموية. مع عدم إغفال الأبعاد الاستراتيجية التي قد تؤثر سلباً على المنظومة التي تقع في قلب أكثر مناطق هذا الكون حساسية.

فكما قرر القادة إنشاء القيادة العسكرية الموحدة، كانت حزمة قوية من القرارات التي تصب في خانة تعزيز مسيرة التعاون المشترك، والدفع بها إلى آفاق أرحب، في سبيل تنمية شاملة في مختلف المجالات، في إطار تعزيز المشاركة الشعبية. وفي هذا الإطار يأتي تأسيس برنامج دائم لشباب دول مجلس التعاون، بهدف تنمية قدراتهم وتفعيل مساهمتهم في العمل الإنمائي والإنساني، وتعزيز روح القيادة والانتماء لديهم، عبر التعريف بالهوية الخليجية وترسيخها، والحرص على تفعيل العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

وعلى اعتبار أنّ بوابة التنمية هي الاقتصاد ومفتاحها هو الأمن، كانت التوصيات النابعة من لدن أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في هذا السبيل. فكان التأكيد والتركيز على ضرورة الاستمرار في خطوات التكامل في كل المجالات الاقتصادية، ودفع العمل في الاتحاد النقدي وتنفيذ متطلبات السوق الخليجية المشتركة.

إن مخرجات هذه القمة التي اجتازت بدبلوماسية راقية، التبيان الحاصل على مستوى الاتحاد الخليجي، تعتبر بلا شك قفزات نوعية تتوخّى تحقيق حلم الاتحاد، وتقوية صواري سفينة هذا المجلس لتجعل أشرعته أكثر مقاومة أمام العاديات والظروف.

وكما في كل قمة، أعطت القمة الخليجية الرابعة والثلاثون درساً جديداً في التعامل الإيجابي، الحليم والصادق، حيال الجارة إيران.. فكان الترحيب بالاتفاق التمهيدي الذي وقّعته مجموعة 5 1 مع إيران في جنيف خلال شهر نوفمبر الماضي.. فالهدف هو دائماً السلم والأمن والاستقرار في المنطقة. ومن هذا المنطلق كانت الدعوة لإيران للتجاوب الإيجابي مع الدعوات المخلصة لحل قضية الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة.. ومن هذا المنطلق أيضاً تمنوا السلام لفلسطين وسوريا ومصر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات