الواجبات اليمنية الملحة

كيفما تأتي المساهمات الإقليمية والدولية في الجهود المبذولة لإخراج اليمن من محنته الراهنة، فإن الدور الأساسي على هذا الطريق يقع على كاهل أبناء وبنات اليمن أنفسهم. ومن ثم، فعلى هؤلاء بذل جهد أوفر، والإقبال بإخلاص وطني أكثر، من أجل تجاوز كافة المطبات الماثلة أمام مؤتمر الحوار، والنأي عن تفجير ألغام أمام هذا المؤتمر.

من الواضح الجلي حالياً، غياب مثل هذه الإرادة الوطنية الغالبة، وهو ما يعرقل اندفاع المؤتمر لجهة تحقيق غاياته المرتجاة.

ومن الواضح للعيان كذلك، أن عرقلة هذا الجهد الوطني تصب في تأجيج الانفلات الأمني، واستفحال الأزمة الاقتصادية، واستشراء الإحباط الشعبي، ما يجعل المشهد اليمني برمته أكثر تعقيداً وأكثر قتامة.

فمن غير الممكن قراءة العمل العسكري المسلح ضد مؤسسات الدولة، بمعزل عن قعود مؤتمر الحوار، بل لا بد من الاعتراف بأن أطرافاً يمنية تستهدف، من خلال ضرب مؤسسات الدولة، تفجير الحوار الوطني نفسه، وهناك أطراف يمنية تجنح إلى استخدام وسائط غير اللغة في الحوار.

من المهم أن تقتنع كل القوى اليمنية بأن مؤتمر الحوار يشكل أكثر الطرق المتاحة وأوفرها أمناً للخروج من المحنة الراهنة، والأكثر من ذلك أهمية، قناعة هذه القوى بأنها وحدها صاحبة المسؤولية الأعلى والأقدر على صياغة خريطة طريق نحو مستقبل يمني أفضل.

بهذه القناعات وحدها، يمكن للشعب اليمني تجاوز مشهد الالتباس المشرب بالدم، ومغادرة المرحلة الانتقالية التي تريدها أطراف حالة مزمنة.

ومع الاعتراف بالجهد الإقليمي والدولي الهادف إلى مساعدة اليمنيين في استشراف غد أفضل، إلا أنه من غير المجدي، الرهان على هذا الجهد وحده في طي المرحلة الانتقالية وصياغة مستقبل اليمن. فالجدل المتصاعد على ربط المرحلة الانتقالية بجدولها الزمني أو مكونات مهامها، سيدفع الحوار الوطني إلى مزيد من التعقيد، ومن مصلحة الشعب اليمني الانكباب على إنجاز صياغة خريطة المستقبل الوطني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات