أمن وسلام

تكرر الولايات المتحدة على الدوام لازمة أمن إسرائيل، في حديثها عن الوضع في المنطقة أو الترتيبات المتعلقة بعملية السلام. والجهود الأخيرة التي قامت بها الدبلوماسية الأميركية، بغرض تحريك المياه الراكدة في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لم تخرج عن هذا السياق، بل أكدته أكثر فأكثر.

فبدلاً من تناول ملفات حساسة لا تزال تشكل عقبة كأداء أمام أي تقدم حقيقي في المحادثات، لا تنفك واشنطن تشدد على أن أمن إسرائيل أولوية في أي اتفاق قد يُعقد بين الطرفين.

والمشكلة، أن هناك قضايا تطرح نفسها بقوة، لم يأتِ على ذكرها أحد خلال الجولات المكوكية التي يقوم بها المسؤولون الأميركيون في المنطقة. فلا حديث عن الاستيطان والمياه ومصادرة الأراضي واللاجئين والحدود والأسرى، إلا من باب الكلام البروتوكولي العابر، الذي لا يلقى صدىً لدى حكام تل أبيب، الذين يزدادون تطرفاً كلما مارست الولايات المتحدة تساهلاً مع سياساتهم التي لا تتوازى مع متطلبات السلام وحقائقه المعروفة للجميع.

هكذا هي الحال منذ أكثر من عقدين، ومع تعاقب الإدارات الأميركية والحكومات الإسرائيلية واتجاهاتها، وهكذا على ما يبدو سيبقى الوضع، طالما أن «أمن» إسرائيل يشكل الشغل الشاغل للبيت الأبيض.

المهم في أي خطوة نحو تحقيق السلام، هو النية الصادقة أولاً والجهود المخلصة، والضغوط، إن لم يتوفر الشرطان الأوليان. وفي ظل غياب كل ذلك، ستبقى المفاوضات في دوامة الزيارات المتبادلة والتصريحات الدبلوماسية، فيما يفرك الإسرائيليون في الوقت ذاته أيديهم فرحاً بعجز واشنطن عن الوصول إلى سلام شامل وعادل، يعطي للفلسطينيين حقوقهم وينتهي إلى معادلة تضع حداً للابتزاز الإسرائيلي في الملف الأمني.

يبقى أن المصالحة الفلسطينية شرط ينزع ذرائع تل أبيب، ويعيد اللحمة إلى الشارع السياسي الفلسطيني، الذي من نافلة القول إن آخر ما يحتاجه هو انقسام يغذي الأكاذيب الإسرائيلية، التي تعتاش على تناقضات المنطقة ومشكلاتها، بل وتنفخ فيها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات