مصر إذ تنجز دستورها

باستكمال وثيقة الدستور تنجز مصر مهمة أساسية على طريق تنفيذ خارطة المستقبل، فالدستور هو الوثيقة الحاكمة للدولة والشعب، وهو المرجع لعلاقات أجهزة الدولة والمواطن، وهو المنظم لعلاقات أجهزة الدولة ببعضها البعض.

وإحدى آفات العديد من الأقطار العربية أن الأنظمة الحاكمة دأبت على كتابة الدستور وفق رؤاها الضيقة ومصالحها الخاصة، وكذلك يفعل حكامها الطغاة المستبدون، إذ يكتبون دساتير على مقاساتهم، وكأن تلك الأنظمة وأولئك الحكام يعيشون أبداً.

الوثيقة المصرية المنجزة تأتي لوضع مصر على طريق التوافق الوطني، بديلاً عن دستور «نظام الجماعة» الذي كرس مصلحتها فقط، متجاوزاً تاريخ الشعب المصري وواقعه وطموحه، عمداً مع سبق الإصرار.

وإحدى مزايا هذه الوثيقة الجديدة، أنها لم تصدر عن نظام يسعى لتكريس ذاته أو أيديولوجيته، بالإضافة إلى أنها ثمرة جهد لجنة تضم قوس قزح الطيف السياسي وخيوط النسيج الاجتماعي في مصر. ومع أن اللجنة الخمسينية جاءت بقرار من سلطة مؤقتة، إلا أن غاية الاثنتين السلطة واللجنة استهدفت وضع أساس نظام ديمقراطي دائم.

فأعضاء اللجنة عبروا بغالبية أقرب إلى الإجماع، عن الرضى تجاه بنود الوثيقة الدستورية المنجزة، يتساوى في ذلك المسيحي والسلفي والمخضرمون والشباب والرجل والمرأة.

مع أنه من المستحيل بلوغ الكمال في أي عمل سياسي، إلا أن البنود التي تثير خلافات في الشارع المصري لا تنقص من قيمة الإنجاز، كما أنها لا تشكل عقبات على طريق تنفيذ خارطة المستقبل.

المهم أن وثيقة الدستور سيتم وضعها على جمر الاختبار الشعبي عند عرضها للاستفتاء، ومن ثم فإنها ستفتح الباب الجوهري للانتقال من المرحلة الانتقالية إلى الوضع الديمقراطي الدائم، وهي بهذا المفهوم ستساهم في إجهاض محاولات مثيري الفتنة في المشهد السياسي المصري، إذ تمهد طريقاً معبداً أمام الاحتكام إلى صناديق الاقتراع لكل القوى السياسية المتجردة من كل القناعات العمدية المسبقة، باستثناء القناعات الوطنية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات