لا سلام مع الاستيطان

مرّ «يوم فلسطين» ولا تغيير في الواقع، فالاحتلال على حاله قابع على الأرض، كاتم للأنفاس والحق في العيش الكريم، مجرّف للأراضي، متوسّع في الاستيطان، لا يهمه مجتمع دولي، ولا يملك في الوقت ذاته صوت ضمير إنساني يقول له: «قف»، ما يجعل من جولات وزير الخارجية الأميركي جون كيري المتكرّرة في المنطقة والمتقاربة بغية إحياء عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين «الميتة إكلينيكياً»، مجرد نزهات لا أكثر، ما دام ليس قادراً على الفعل والتأثير على الاحتلال لإيقاف الاستيطان، والذي يبقى أول متطلبات السلام المفقود.

كثير من التحديّات يواجه محاولات بعث الروح في عملية السلام لانتشالها من قاع الهاوية، وإن كان وقف الاستيطان أولها، فالإفراج عن جميع الأسرى في سجون الاحتلال ثانيها، وحق العودة ثالثها، ولن يتأتى ذلك إلّا عبر شجاعة وإقدام من قبل المجتمع الدولي مجتمعاً في مواجهة إسرائيل والضغط عليها، بكل ما أوتى من قوّة ووسائل ومقومات، حتى ترعوي وتعود عن غيها وصلفها وتسلك الطريق السوي، بما يحدث اختراقاً حقيقياً في الملف الشائك، ويقود إلى تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط الغائب منذ عقود.

يلعب الاحتلال على عامل الوقت في تصرفاته وممارساته الفعلية على الأرض، ظناً منه أنّه بذلك يستطيع فرض سياسة الأمر الواقع عبر التوسّع الاستيطاني واقتطاع المزيد من أراضي الضفّة الغربية المحتلّة، وأنّ إطلاقه سراح بضعة أسرى من معتقلاتهم كفيل بإسكات الفلسطينيين، والالتفاف على مطالب يسندها حقٌ تاريخي لا يسقطه الزمن ولا تحول دون انتزاعه المراوغة.

طال الزمن أو قصر لا تنازل عن دولة فلسطينية كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام 1967، والقبول بحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من بلادهم منذ عقود، يرفرف علمها في عاصمتها القدس الشريف.. بنود غير قابلة للمزايدة والالتفاف، وعلى الاحتلال إدراك أنّ الحقوق لا تسقط بالبطش والاعتداءات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات