يوماً بعد آخر تقترب سفينة التعاون الخليجي العربي من مرافئ التكامل المنشود بعد مسيرة سنوات طوال حافلة بالإنجازات والتعاضد والتكاتف بين الأشقاء أثمر خيراً ورفاهية على شعوب منطقة الخليج العربي امتد إلى الأشقاء والأصدقاء بل وإلى دول العالم أجمع، يداً تمتد بالخير هدفها التقدم والتطور والأمن والسلم العالميين على مختلف متطلباتهما.

وفي ظل الظروف الأمنية والتحدّيات الماثلة في كل المنطقة بل والعالم وأمام متطلّبات التكامل الأمني يأتي قرار مجلس وزراء الداخلية الخليجيين في الكويت بإنشاء «شرطة خليجية موحّدة» تعزّز من العمل الخليجي المشترك وتوسّع مجالات التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية بما تستند إليه دول مجلس التعاون من ركائز راسخة واستراتيجيات متعدّدة.

نعم لقد تكاثرت التحدّيات التي ينبغي مواجهتها بكل حزم وقوّة تتطلبان قطعاً تعاوناً أمنيا على أعلى المستويات بين دول مجلس التعاون الخليجي، لعل أبرزها قضايا الإرهاب والتهريب وتجارة المخدرات وغيرها من الأشياء المحرمة في القوانين، والحد من الجريمة المنظّمة وجرائم الاقتصاد والجرائم الالكترونية بما يمثّل خير حماية للمجتمعات الخليجية من ظواهر وسلوكيات وعادات دخيلة لا تشبه إرث المجتمع وتقاليده ومكوّناته الثقافية.

تملك دول مجلس التعاون الخليجي كل المقوّمات المادية والموضوعية لبناء منظومة أمنية مشتركة ومتكاملة وحديثة، وقائمة على أسس علمية وموضوعية، وتعتمد على أحدث الأجهزة والتقنيات الأمنية الحديثة، ولعل ما يحدث في المنطقة المحيطة وفي العالم كله لخير حافز على بناء هذه المنظومة الأمنية الخليجية، كذلك ما شهدته بلدان مجلس التعاون الخليجي من أحداث وظواهر سلبية خلال الأعوام القليلة القادمة يؤكد على ضرورة التعاون الأمني المشترك بينها.

إن مشروع تأسيس شرطة خليجية موحدة أمر لا يعارض ولا يتعارض مع سيادة كل دولة على حدة ولا مع النشاط الأمني الداخلي لكل دولة على حدة، لكنه مطلب ضروري في مواجهة العديد من الجرائم والظواهر السلبية المشتركة التي تتعرض لها مجتمعات دول الخليج كلها.